الصفحة 280 من 477

عن الأذكار والأوراد ... إلخ

فأَعْظِمْ في قلبها محبة النبي -صلى الله عليه وسلم- وتوقير سنته والتمسك بها.

اعلِمْها أن حب النبي لا ينحصر في همهمات الصلاة عليه إذا ذُكِرَ فحسب، وأن ذكر الله ليست فضيلته في كثرة لهج اللسان به، ما لم يكن صحيح المعنى، موافقًا لهدي النبي -صلى الله عليه وسلم-، وبقلب حاضر خاشع.

رابعًا: اعلِمْها أن من مقتضى محبة المصطفى صلى الله عليه وسلم الغيرةَ على سنته، ومن الغيرة على سنَّته ألاّ يُنسب إليه حديثٌ إلا بعد التثبت من صحته، وهذا يستدعيك إشعارَها بأنه بكثرة الكذب على النبي -صلى الله عليه وسلم-، فليس كل ما يُروى عنه يعتبر صحيحًا، وكم من حديث يعمل به كثيرون ولا يُعرف له أصل.

إن أخذها على هذا المنهج، وتربيتها على هذا التوثق والتبين فيما يروى عن الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتنبيهَها إلى كثرة الأحاديث الضعيفة والموضوعة سوف يُغنيك ـ بإذن الله ـ عن أن تحتجَّ بفتاوى علماءٍ لم يعد في قلبها محل لقبول فتاويهم.

خامسًا: عليك أن تربي أهلك على المسارعة إلى الرد لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- عند الاختلاف عملًا بقوله -جل جلاله-:"فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلًا" [النساء: 59] .

ولا أرى من الحكمة في شيء أن تدعوها تحت غطاء الوهابية أو السلفية مثلًا، أو بنقل فتاوى علماء السعودية، فالأفضل والأبلغ والأدعى لقبولها أن تنقل لها فحوى تلك الفتاوى وما تضمنته من آيات بينات وأحاديث صحاح؛ فأنت بذلك تجعلها أمام أدلة شرعية صريحة صحيحة تحتم عليها الإذعان والتسليم، لا أمام فتاوى علماء لا تجد حرجًا أن تقدح في علمهم ومنهجهم.

وذكِّرْها بأن العصمة لا تكون إلا لله ولكتابه ولرسوله -صلى الله عليه وسلم-، وأن غيرهم يخطئ ويصيب.

وأنت من خلال هذا تستطيع أن تزعزع في قلبها ثقتها العمياء بعلماء الصوفية ـ الذين تكن لهم عظيم التوقير والإجلال ـ دون أن تجابهها بسبهم أو لمزهم بالبدعة والضلالة (وهو حق لو قلته، ولكن من الحكمة السكوت عن بعض الأخطاء حتى تتهيَّأ فرصتها) ، فأنت ما زلت في أول طريق دعوتها وتصحيح منهجها.

ولك أن تتودد إلى قلبها بالقراءة عليها من صحيح سيرة المصطفى -صلى الله عليه وسلم-، وأحسب ذلك كفيلًا بأن يرفع ما قد يكون في نفسها من الوحشة والريبة فيما أتيتها به من منهجٍ متّهمٍ بعدم توقير النبي صلى الله عليه وسلم التوقير الواجب .. منهجٍ سمعَتْ عنه أباطيل كثيرة شوَّهت صورته ونفَّرتْ عنه.

سادسًا: بالنسبة لحجابها، لا أرى وجهًا لإلزامها بلبس العباءة على الرأس، ما دامت تضع على رأسها خمارًا يستر وجهها ورأسها ونحرها، ويغطي منطقة الصدر الذي تحجِّمه عباءة الكتف. فإذا كان حجابها على هذا النحو فلا بأس.

وأما كون حجابها لا يغطي قدميها، فلا بأس أيضًا بشرط أن تسترهما بالخفين أو الجوربين.

وأما تنقبها فجائز بلا شك، ولكن ينبغي ألاّ يزيد عن قدر الحاجة، وهو إظهار العينين، أما الجبين فيجب ستره على القول الراجح.

وأما مسألة قص الشعر فلا بأس به إذا كانت تقصد به التزين للزوج ما لم يصل إلى درجة الحلق أو التشبه بالرجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت