غير مباحة، وليس نبل المقصد وحسن الهدف مسوغًا لمعصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم-، ومخالفة قواعد الشريعة، فإن ما خالفها ضرر ولا يترتب عليه مصلحة:"ومن يعص الله ورسوله فقد ضلَّ ضلالًا مبينًا" [الأحزاب: 36] .
وفي السنن بسند صحيح أنه لما كثر الناس في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم- أرادوا أن يعلموا وقت الصلاة بشيء يجمعهم لها، فقالوا: لو اتخذنا ناقوسًا فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"ذاك للنصارى، فقالوا: لو اتخذنا بوقًا، قال - صلى الله عليه وسلم- ذاك لليهود، ثم أمر المسلمون بالنداء بالأذان"سنن أبي داود (499) ، الترمذي (189) ، وصححه من حديث عبد الله بن زيد - رضي الله عنه -.
فتأمل أن النبي عليه الصلاة والسلام كره استعمال الناقوس للإعلام بدخول وقت الصلاة لما فيه من مشابهة النصارى مع كون الهدف هو الدعوة إلى العبادة والاجتماع لها.
وإذا قامت الفتيات البالغات بالتمثيل أمام الناس فإنهن يكن قد خالفن أمرًا شرعيًّا وهو الأصل في المسلمات، وذلك هو القرار في البيوت والابتعاد عن التعرض للرجال، وما دام الأمر تمثيلًا فيمكن أن يقوم به غير الفتيات البالغات.
وإذا مثلت الفتاة انفتح باب من الفساد أمر الله تعالى بسده طهارة للقلوب كما قال:"وإذا سألتموهن متاعًا فاسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن" [الأحزاب:52] .
ونظر الرجال إليها حال تمثيلها مخالفة لأمر الشرع بغض البصر:"قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم" [النور:30] .
ولذا فإنه لا يظهر لي جواز قيام الفتيات البالغات بالتمثيل أمام الرجال، أما الصغيرات من البنات فالأمر فيهن أيسر.
والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه.
سئل الشيخ د. أحمد بن محمد الخليل عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية ... حكم لبس القفازين؟
الجواب:
لبس القفازين اللذين يستران اليدين والجوارب الساترة للقدمين أمر واجب؛ لما يسببه ظهورهما من فتنة وفساد معلوم كما قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا" [الأحزاب:59] ، وقال تعالى:"وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلا مَا ظَهَرَ مِنْهَا" [النور: 31] فلا يجوز إظهار شيء من البدن إلا ما ظهر من الزينة، والمقصود بها ما لا بد من ظهوره كالرداء الخارجي، وبناءً عليه فلا يجوز إظهار اليدين والقدمين.
إلا أنه لا يجوز لبس القفازين في إحرام الحج والعمرة لقوله - صلى الله عليه وسلم -:"لا تنتقب المرأة المحرمة ولا تلبس القفازين"