الله كل خير.
الجواب: ... أخي السائل حفظك الله ورعاك، اعلم أن بعض أهل العلم وقتوا للرجل أن يغيب عن
زوجته ستة أشهر، لما في حديث عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ،"حين سأل ابنته: يا"
بنية؛ كم تصبر المرأة عن زوجها؟ فقالت: سبحان الله! مثلك يسأل مثلي عن هذا؟ فقال: لولا أني أريد النظر للمسلمين ما سألتك فقالت: خمسة أشهر، ستة أشهر، فوقت للناس في مغازيهم ستة أشهر؛ يسيرون شهرا، ويقيمون أربعة أشهر ويرجعون في شهر"انظر: مصنف عبد الرزاق (7/ 151 - 152) ، والبيهقي (9/ 29) وموسوعة فقه عمر (236) . وسئل أحمد كم للرجل أن يغيب عن أهله؟ قال يروى ستة أشهر، وقد يغيب أكثر من ذلك لأمر لا بد له منه. ويلحق بذلك الحج، وطلب رزق محتاج إليه، نص عليه إن لم يكن عذر؛ يعني: إذا كان له عذر لا يلزمه القدوم، لأن صاحب العذر يعذر من أجل عذره."
والأولى لك أيها السائل أن تأتي إليها بين حين وآخر، إن كان ذلك لا يشق عليك.
سئل الشيخ محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة ... يعيش رجل وزوجته في بيت واحد دون مودة ولا محبة ولا جماع، وكل منهم ينفق على نفسه من ماله الخاص، وفضّلا هذا الوضع على الطلاق من أجل أطفالهما واستمر هذا أكثر من عشر سنوات، في ظل هذا كله هل الزواج لازال شرعيا؟ وهل يمكن بالتالي أن يعود لمعاشرتها؟ ولكم جزيل الشكر.
الجواب: ... الحمد لله تعالى وحده، وبعد: فإنه ما دام أنها لا تزال في عصمتك ولم يصل طلاق البتة فإنه مهما كان من طول الفرقة من عدم نفقة أو محبة أو جماع ولو عشرات أو مئات السنين فهي زوجة لك تحل لك في كل حين، ولا مانع من العودة إليها ومعاشرتها، وأسأل الله عز وجل أن يصلح حالكما وأن يجمع بينكما على الخير، وأوصيك بتقوى الله في السر والعلانية والمحافظة على الصلوات وأداء الواجبات وفعل الخير، فإن الله تعالى وعد المتقين فقال سبحانه:"وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا* وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ" [الطلاق: 2 - 3] ، ويقول تعالى:"مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً" [النحل: من الآية97] ، فمن أصلح ما بينه وبين ربه أصلح الله تعالى له ما بينه وبين الناس جميعًا والله هو الموفق.
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.