الجواب: ... الحمد لله وحده، وبعد:
فإذا كان الإجهاض قبل مرور أربعة أشهر على الحمل فلا يكون إسقاطه قتلًا تجب فيه الكفارة؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح، كما فهم ذلك أهل العلم؛ إذ نقل النووي وابن حجر اتفاق العلماء على أن نفخ الروح لا يكون إلا بعد أربعة أشهر، فتح الباري (11/ 490) ، وروى ذلك صريحًا عن الصحابة - رضي الله عنهم- كما قاله ابن رجب في جامع العلوم والحكم" (ص51) ، ويدل له حديث ابن مسعود -رضي الله عنه- المرفوع:"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل إليه الملك، فينفخ فيه الروح"متفق عليه عند البخاري (3208) ، ومسلم (2643) ."
وحيث إنه سقط خلال الأربعين يومًا الأولى فهو في طور النطفة، وهي يجوز إلقاؤها عند الجماع بالعزل، ولذا فإنه ليس عليك ولا على زوجك كفارة. والله الموفق والهادي.
4 -حقوق الزوج على زوجته والزوجة على زوجها
سئل الشيخ د. عبد الرحمن بن علوش المدخلي عضو هيئة التدريس بكلية المعلمين ... هل للزوجة حق شرعي في منع زوجها من الذهاب إلى أصدقائه، فإنني أذهب في الأسبوع مرة أو مرتين، لأننا في الغربة، والذين أزورهم من أبناء بلدي، وعملي لفترة واحدة، وفي المساء أكون مع عائلتي، وعندما أقرر الذهاب خارج البيت تقول زوجتي هذا الوقت من حقنا، وتشعرني هذه الكلمة بأنني قصَّرت معها، فأذهب وفي داخلي ضيق شديد، لا أعرف هل لها حق في كل وقتي؟ أم من حقي الذهاب إلى أصدقائي، ما هو قول الشرع في هذه الحالة؟
الجواب: ... الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد ..
فيا أخي محمد، إذا أردت حكم الشرع في هذه المسألة، فإنه ليس للمرأة أن تمنع زوجها من الذهاب إلى أصدقائه، سيما إذا كان جلوسه معهم على غير معصية الله تعالى، لأن القوامة للرجل، قال تعالى:"الرجال قوامون على النساء" [النساء: 34] ، لكن أوصيك يا أخي الحبيب بمرافقة أهلك، سيما وأنتم في أرض الغربة، فإنهم يحسون بالوحشة والبعد عن أهلهم، فلا تكثر من الخروج إلا للضرورة، وإذا خرجت فلا تتأخر عليهم، لأنه ربما يحدث لهم شيء في غيابك، واعلم أن حرص زوجتك عليك نابع من شدة حبها لك، ورغبتها أن تكون بقربك دائمًا، وفقك الله لكل خير.