الصفحة 120 من 477

الحمد لله وحده وبعد ..

ذكر العلماء من كنايات الطلاق الخفية قول الرجل لزوجته اذهبي لأهلك، وقالوا إن الطلاق لا يقع بذلك إلا بنية مقارنة للفظ، فإن لم ينوه لم يقع إلا حال خصومة أو غضب فيقع الطلاق حكمًا، لا ديانة في هذا الحال، ولو لم ينوه للقرينة، هذا هو المذهب، وعن الإمام أحمد رواية أخرى أنه يقبل قوله إذا لم ينوه، لكون هذا الأمر لا يعلم إلا من طريقه، قال في الخلاصة: لم يقع في الأصح، والله تعالى أعلم - وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه-.

سئل الشيخ ناصر بن محمد آل طالب القاضي بمحكمة عرعر ... وقع مني طلاق لزوجتي، وراجعتها قبل انتهاء العدة، ولكن بدون شهود أو علم أحد هل هذا يصح؟ أرجو الإفادة مفصلًا.

الجواب:

تصح رجعة الزوج لمطلقته الرجعية ما دامت في العدة ويكون هذا الرجوع إما بتلفظه بالرجعة بأن يقول: راجعت زوجتي ونحوه من الألفاظ المفيدة لمعنى الرجوع، وإما بالفعل والمراد به هنا الوطء، واشترط بعضهم لصحة المراجعة بالفعل نية الزوج الرجوع به، وهذان الأمران كافيان في حصول المراجعة.

وأما الإشهاد على ذلك فهو مسنون كما هو قول أكثر أهل العلم ولا يجب.

وما دمت مقيمًا في مكة فإنني أنصحك بمراجعة المحكمة المختصة لديكم لتوثيق الطلاق والرجعة مصطحبًا معك وثيقة عقد النكاح للتهميش عليها من قبل القاضي.

سئل الشيخ محمد بن سليمان المسعود القاضي بالمحكمة الكبرى بجدة ... ما رأيكم في رجل قال لو فعلت هذا الفعل فكل امرأة أتزوجها فهي طالق ثلاثًا، وقد فعل ذلك ظنًا منه أنه لن يقع بهذه الكلمات شيء، وهذا كله كان قبل الزواج؟ أريد الجواب حسب المذهب الشافعي.

الجواب:

فالذي يظهر من خلال هذا السؤال أنه من باب اليمين يريد المنع أو الحث، وبناءً عليه فإن عليه كفارة اليمين، وهي إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة، فإن لم يجد فصيام ثلاثة أيام، والإطعام نصف صاع لكل مسكين يقدر بكيلو ونصف من البر أو طعام أهل البلد، ولأن هذا القول الذي صدر منه قبل أن يكون له زوجة فإيقاع الطلاق بهذه الصفة كما لو قال أحدكم طلقت فلانة، وهي ليست زوجة له، وليس هو وكيلًا في الطلاق عن زوجها، هذا هو الأصح إن شاء الله تعالى، والمسألة مبسوطة في كتب أهل العلم، وأما طلبه أن يكون الجواب على حسب المذهب الشافعي فإن منهج السلف والأئمة الأربعة رحمهم الله تعالى أنهم يتعبدون الله بما دلت عليه النصوص وبما دلت عليه قواعد الشرع وأصوله، وصلى الله على نبينا محمد وعلى وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت