الصفحة 118 من 477

الحمد لله وحده، وبعد: فقد ذكر الأخ السائل أنه قرر هو وزوجته الانفصال، ولكنه لم يطلق وراجعها وكفر عن هذا! ولا أدري لماذا كفر؟ ثم طلقها وأخبرها من باب التخويف أن الطلاق سيكون بالثلاث فهل له مراجعتها؟ أقول إن كانت الزوجة لم تخرج من العدة وكان الطلاق بدون عوض ولم يسبق ذلك طلقتان فله مراجعتها ولو لم ترض الزوجة أو وليها، أما إن كانت الزوجة قد خرجت من عدتها أو كان الطلاق بعوض فليس له مراجعتها إلا بعقد جديد مستوف للشروط والأركان لأنها قد بانت منه بينونة صغرى، أما إن كان قد سبق ذلك طلقتان فتكون هذه الثالثة، فلا تحل له حتى تنكح زوجًا غيره نكاح رغبة لا تحليل لقوله تعالى:"الطَّلاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَاخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ" [البقرة:229 - 230] ، والله تعالى أعلم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.

سئل الشيخ نزار بن صالح الشعيبي القاضي بمحكمة الشقيق ... ما الذي ينبغي على المطلقة فعله؟ فهل لها أن تتجمَّل؟ وأن تخرج من البيت؟ وهي الآن في بيت أبيها؟ لأنها منذ أربع سنوات قد تركها زوجها؟ وماذا تعتبر هذه الطلقة؟ علمًا أن زوجها طلقها باختيارها، وقد كتب ذلك بيده.

الجواب:

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد: أختي السائلة لا يخلو الطلاق في الشرع: إما أن يكون رجعيًا أو بائنًا.

فالطلاق الرجعي وهو الطلاق الأول والثاني بغير عوض مالي في كل منهما تكون المرأة المطلقة فيه أثناء العدة كالزوجة تمامًا، فلا يجوز لها أن تبيت خارج منزل زوجها ولا تخرج منه إلا بحدود ما يأذن به الشرع والعرف بعد إذن زوجها، قال تعالى:"يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَاتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا" [الطلاق:1] ، ويستحب لها أن تتجمل لزوجها لعله يراجعها؛ لأن بقاء عقد الزوجية من مقاصد الشرع، فهي كما قلت كالزوجة تمامًا حتى لو مات أحدهما في العدة ورثه الآخر، فإذا خرجت من عدتها ولم يراجعها صارت امرأة أجنبية، فيجب عليها أن تحتجب عنه، وتحرم الخلوة بينهما، ولا يحل له أن يرجع لها إلا بعقد جديد مستوف أركانه وشروطه، والحكمة من وجود بقاء المرأة في بيت زوجها هي لإعطاء الزوج فرصة لمراجعة زوجته إذا كان الطلاق رجعيًا، وهو الطلاق الأول والثاني بغير عوض، والطلاق بعوض (أن تقوم الزوجة بدفع مبلغ مالي مقابل أن يطلقها زوجها) ، فتحرم عليه، وتكون امرأة أجنبية بمجرد صدور لفظ الطلاق، ولا تحل له إلا بعقد جديد مستوف أركانه وشروطه، ولا يجوز لها أن تتزوج بغيره ما دامت في العدة، وكذا لو طلقها الطلقة الثالثة فإنها تبين منه بمجرد الطلاق، ولا يحل له أن ينكح مطلقته حتى تنكح زوجًا غيره بعد خروجها من العدة نكاح رغبة لا نكاح تحليل، ويجامعها ثم يطلقها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت