فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 215

فيعرفونه بحقيقة تلاوته ويدلون على صواب رسمه، فهذا وجهه عندي، والله أعلى وأعلم. ا. هـ. من كتاب المقنع للإمام الداني رحمه الله تعالى- المتوفى عام 444 من الهجرة «1» .

وهنا نسوق للقارئ الكريم بعض كلام علماء المستشرقين عن دقة جمع القرآن العظيم، فقد جاء في كتاب «حياة محمد» للأستاذ الكبير محمد حسين هيكل ما نصّه: يقول سير وليم موير «2» عند كلامه عن القرآن ودقة وصوله إلينا ما ترجمته: «كان الوحي المقدس أساس أركان الإسلام، فكانت تلاوة ما تيسّر منه جزء جوهريّا من الصلوات اليومية عامة أو خاصة، وكان القيام بهذه التلاوة فرضا وسنّة يجزي من يؤديهما جزاء دينيّا صالحا.

ذلك كان إجماع الرأي في السنة الأولى وهو ما يستفاد كذلك من الوحي نفسه، لذلك وعت القرآن ذاكرة كثرة المسلمين الأولين إن لم يكونوا جميعا، وكان مبلغ ما يستطيع أحدهم تلاوته بعض المميزات الجوهرية في العهد الأول للامبراطورية الإسلامية، وقد يسّرت عادات العرب هذا العمل فقد كانوا ذوي ولع بالشعر عظيم، ولما كانت الوسائل لتحرير ما يفيض عن شعرائهم في غير متناول اليد، فقد اعتادوا أن ينقشوا هذه القصائد كما كانوا ينقشون ما يتعلق بأنسابهم وقبائلهم على صفحات قلوبهم، بذلك نمت ملكة الذاكرة غاية النمو، ثم تناول القرآن بكل ما أدّت إليه يقظة الرّوح إذ ذاك من حرص وإقبال، ولقد بلغ يعض أصحاب النبيّ من قوّة الذّاكرة ودقتها، ومن التعلّق بحفظ القرآن واستذكاره حدّا استطاعوا معه أن يعيدوا بدقة يقينيّة كل ما عرف منه إلى يوم كانوا يتلونه» ا. هـ.

ولقد ألّف أيضا المستشرق الأمريكي ر. ف. بودلي كتابا قيما اسمه «الرسول- حياة محمد» تكلّم فيه عن حياة سيدنا ونبينا محمد صلّى الله عليه وسلم منذ ولادته إلى وفاته تكلّم عنه بإنصاف وإعجاب، ولقد سمعنا أن هذا

(1) نفس المصدر السابق ص 68، 69.

(2) السير وليم موير ألف كتابا اسمه أيضا: «حياة محمد» وقد جزم بدقة القرآن بدون أي تحريف فيه، وتبعه في هذا الرأي الصائب كثير من المستشرقين منهم: «الأب لامنس» و «فون هامر» و «ر. ف.

بودلي» الذي تنقل في هذا المقام بعض كلامه أيضا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت