فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 215

قال رحمه الله في كتابه عند ذكر سبب اختلاف مرسوم المصاحف ما نصّه:

«فإن قال قائل» فما تقول في الخبر الذي عنه أن المصاحف لما نسخت عرضت عليه فوجد فيها حروفا من اللحن فقال: اتركوها فإن العرب ستقيمها أو ستعربها بلسانها إذ ظاهره يدل على خطأ في الرسم (قلت) هذا الخبر عندنا لا يقوم بمثله حجة ولا يصح به دليل من جهتين «1» :

أحدهما: أنه مع تخليط في إسناده واضطراب في ألفاظه مرسل، لأن ابن يعمر وعكرمة لم يسمعا من عثمان شيئا ولا رأياه، وأيضا فإن ظاهر ألفاظه ينفي وروده عن عثمان رضي الله عنه لما فيه من الطعن عليه مع محله من الدين ومكانه من الإسلام وشدة اجتهاده في بذل النصيحة واهتمامه بما فيه من الصلاح للأمة، فغير ممكن أن يقول لهم وقد جمع المصحف مع سائر الصحابة الأخيار الأتقياء الأبرار نظرا لهم ليرتفع الاختلاف في القرآن بينهم ثم يترك لهم فيه مع ذلك لحنا وخطأ يتولى تغييره من يأتي بعده ممن لا شك أنه لا يدرك مداه ولا يبلغ غايته ولا غاية من شاهده، هذا ما لا يجوز لقائل أن يقول: لا يحل لأحد أن يعتقده (فإن قال) فما وجه ذلك عندك لو صحّ عن عثمان رضي الله عنه (قلت) وجهه أن يكون عثمان رضي الله عنه أراد باللحن المذكور فيه التلاوة دون الرسم إذ كان كثيرا منه لو تلا على حال رسمه لانقلب بذلك معنى التلاوة وتغيرت ألفاظها، ألا ترى قوله: أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ ووَ لَأَوْضَعُوا ومِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ وسَأُرِيكُمْ والرِّبَوا وشبهه مما زيدت الألف والياء والواو في رسمه لو تلاه تال لا معرفة له بحقيقة الرسم على حال صورته فيا لخط لصير الإيجاب نفيا، ولزاد في اللفظ ما ليس فيه على حال صورته في الخط لصير الإيجاب نفيا، ولزاد في اللفظ ما ليس فيه ولا من أصله، فأتى من اللحن بما لا خفاء به على من سمعه مع كون رسم ذلك كذلك جائزا مستعملا، فأعلم عثمان رسول الله صلّى الله عليه وسلم إذ وقف على ذلك أن من فاته تمييز ذلك وعزبت معرفته عند مما يأتي بعده سيأخذ ذلك عن العرب إذ هم الذين نزل القرآن بلغتهم

(1) نفس المصدر السابق ص 66 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت