القرآن الكريم كتاب ختم الله به الكتب، وأنزله الله على نبينا محمد صلّى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء برسالة خالدة ختم بها الرسالات.
فهو المعجز ببديع نظمه وحسن تأليفه، وهو حجة الله لنبيه، والآية الكبرى الدالة على نبوّته.
وهو حبل الله المتين، لا تنقضي عجائبه، ولا يخلق عن كثرة الرد، من قال به صدق، ومن عمل به رشد، ومن اعتصم به هدي إلى صراط مستقيم «2» .
لقد امتاز القرآن العظيم عن بقية الكتب السماوية بوصوله إلينا بعد تنقله عبر أربعة عشر قرنا من الزمان أو ما يزيد- خاليا من النقصان، وذلك بالعناية التي بعثها الله في نفوس الأمة المحمدية أسوة بمعلمها الأول محمد صلّى الله عليه وسلم، وتحقيقا لوعد الله عز وجل حيث يقول: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ «3» ، وعد الله بحفظ هذا الكتاب، وقد أنجز وعده، لم تطل إليه يد عدو مقاتل، ولا يد محب جاهل فبقي كما نزل، لا يضره عمل الفريقين في تفسيره وتأويله، فذلك مما لا يلتصق به فهو لا يزال بين دفّات المصاحف طاهرا نقيا بريئا من الاختلاف والاضطراب، وهو إمام المتقين، ومستودع الدين، وإليه المرجع إذا اشتد الأمر وعظم الخطب وسئمت
(1) نفس المصدر السابق ص 28 وما بعدها.
(2) تفسير الكشاف 1/ 203 ط 2 نشر التجارية- ط: الاستقامة 1953 م- القاهرة- تصحيح مصطفى حسن أحمد.
(3) سورة الحجر: الآية (9) .