فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 215

النفوس من التخبط في الضلالات. ولا يزال لأشعة نوره نفوذ من تلك الحجب التي أقاموها دونه، ولا بد أن تتمزق كلها بأيدي أنصاره، فينبلج ضياؤه لأعين أوليائه «فلم يصبه ما أصاب الكتب السماوية الماضية من التحريف والتبديل وانقطاع السند، حيث لم يتكفل الله بحفظها، بل وكلها إلى حفظ الناس» فقال تعالى: وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ «1» ، أي بما طلب إليهم حفظه.

وقد نقل المسلمون كافة من لدن أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلم، إلى وقتنا هذا خلفا عن سلف، وآخرا عن أول نقلا مستفيضا منتشرا متواترا- أن ما بين الدفتين هو (القرآن الكريم) الذي أنزله الله عز وجل- على رسوله الكريم، وهو جميع ما أراد الله عز وجل بقاءه في هذه الأمة، ليكون معجزة لنبيه صلّى الله عليه وسلم»، ودلالة صدق على دعوته، لا زيادة فيه ولا نقصان منه، وهم قوم لا يجوز عليهم الإجماع على نقل ما لا أصل له، ولا التواطؤ على الإخبار عن باطل، ولا على كتمان ما شهدوه لكثرتهم وخروجهم عن الحصر.

فلن يتشكك أحد، ولا يجوز أن يتشكك، في أنه صلّى الله عليه وسلم، أتى بهذا القرآن من عند الله «2» ، وتاريخ القرآن مرآة صافية، ودلالة صدق على ذلك، نعرض بإيجاز شديد، ليحق الحق، ويبطل الباطل.

(1) سورة المائدة: الآية (44) .

(2) إعجاز القرآن للبقلاني ص 41، 42 تحقيق خفاجي- ط 1 - سنة 1951 م ط: صبيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت