فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 215

تولى أبو بكر مهام الخلافة، وارتد بعض أهل الجزيرة العربية عن الإسلام، فبعث إليهم جندا لمحاربتهم، فقتل من الصحابة في تلك الحروب جماعة، وخاصة في غزوة اليمامة التي استحر فيها القتل بالقرّاء. فلما بلغ ذلك إلى أهل المدينة فزعوا فزعا شديدا، وخاصة الصحابي الجليل عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأشار على أبي بكر بجمع القرآن لئلا يذهب منه شيء بموت أهله فتوقف أبو بكر وقال .. قولته المشهورة: «كيف أفعل أمرا لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلم، ولم يعهد إلينا فيه عهدا؟» ، فما زال به عمر حتى أقنعه بجمعه، فقد روى البخاري في صحيحه أن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: «أرسل إليّ أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، فقال أبو بكر رضي الله عنه: إن عمر أتاني، فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن، فيذهب كثير من القرآن، وإني

أرى أن تأمر بجمع القرآن، فقلت لعمر: كيف نفعل شيئا لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟.

قال عمر: «هذا والله خير» ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: إنك شاب عاقل لا نتهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلّى الله عليه وسلم، فتتبع القرآن فاجمعه فقال زيد: فو الله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان أثقل عليّ مما أمرني به من جمع القرآن .. قلت:

كيف تفعلون شيئا لم يفعله رسول الله صلّى الله عليه وسلم؟».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت