فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 215

قال: هو خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، فتتبعت القرآن أجمعه من العسب واللخاف وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري، لم أجدها مع أحد غيره: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ .. حتى خاتمة براءة.

فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهما «1» .

غير أن هذه الجهود قد أجازت نص القرآن مع بعض الاختلاف في اللهجات الشائعة بين عرب الجاهلية.

وهنا نقف «2» من هذا الحديث عند عرض عمر رضي الله عنه الأمر على أبي بكر، وموقف أبي بكر من عرضه، فقد كان عمر مملئا إحساسا بالخطر الداهم، الذي- لاحت- نذره في معركة اليمامة، ويوشك أن يلتهم كل حفاظ القرآن من الصحابة، رضوان الله عليهم، وهم الشهود العدول على وثاقة النص المكتوب، وقد كان- كما علمنا- مفرقا في لخاف وكرانيف، وعسب وأضلاع وأكتاف، إلى جانب ما كان في الصدور، ولم يأخذ بعض صورة الكتاب الواحد، اللهم إلا في صدور الصحابة الذين جمعوه حفظا على عهد رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقد بدأت الحرب تقرضهم واحد أثر واحد «3» ، ويبدو لنا أن الصحابة لم يكونوا يدركون آنذاك قيمة النص المكتوب، بل كان اعتمادهم على استظهاره بقلوبهم، وأغلب الظن أن أحدا لم يدرك ذلك سوى عمر، ولعل ذلك كان ضمن كتاب الوحي، ومن أكثرهم إحساسا بمسئولية الحفاظ عليه.

وجاء عمر إلى أبي بكر رضي الله عنه، فعرض عليه احتمال ذهاب كثير من القرآن إذا استحر القتل بالقراء في المواطن كلها. لكن أبا بكر تردّد

(1) نفس المصدر السابق ص 26 وما بعدها.

(2) صحيح البخاري ج 6 ص 225، 226 - ط: دار الشعب.

(3) انظر تاريخ القرآن للدكتور عبد الصبور شاهين ص 102 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت