رسولك، فبلّغه الغداة ما يصنع بنا، ثم قال: اللهم؛ أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا، ثم أنشد: [من الطويل]
فلست أبالي حين أقتل مسلما … على أي جنب كان لله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ … يبارك على أوصال شلو ممزّع
ثم قتلوه، رضي الله عنه.
زيد بن الدّثنة (2) بن معاوية بن عبيد البياضي، شهد بدرا وأحدا، وأسر يوم الرجيع آخر سنة ثلاث، فاشتراه صفوان بن أمية، فقتله بأبيه.
روي: أنهم حين قربوه للقتل .. قال أبو سفيان: أنشدك الله يا زيد؛ أتحب أن محمدا الآن عندنا بمكانك تضرب عنقه وأنت في أهلك؟ فقال: والله؛ ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأنا جالس في أهلي، فقال أبو سفيان: ما رأيت أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا (3) ، صلّى الله عليه وسلم، ورضي عن أصحابه أجمعين.
97 - [المعنق للموت] (4)
المنذر بن عمرو بن خنيس الساعدي، المعروف بالمعنق ليموت، أو المعنق للموت (5) ، نقيب بني ساعدة.
(1) «سيرة ابن هشام» (3/ 172) ، و «طبقات ابن سعد» (4/ 402) ، و «الاستيعاب» (ص 247) ، و «أسد الغابة» (2/ 286) ، و «توضيح المشتبه» (4/ 24) ، و «الإصابة» (1/ 548) .
(2) قال ابن ناصر الدين في «توضيح المشتبه» (4/ 24) : (بفتح أوله وكسر المثلثة وقد تسكن، تليها نون مفتوحة ثم هاء) .
(3) القصة في «طبقات ابن سعد» (2/ 56) ، و «تاريخ الطبري» (2/ 542) ، و «عيون الأثر» (2/ 59) ثلاثتهم من طريق ابن إسحاق.
(4) «سيرة ابن هشام» (3/ 184) ، و «طبقات ابن سعد» (3/ 514) ، و «الاستيعاب» (ص 694) ، و «أسد الغابة» (5/ 269) ، و «تاريخ الإسلام» (2/ 236) ، و «الإصابة» (3/ 440) .
(5) المعنق: المسرع، ولقب بذلك لأنه أسرع إلى الشهادة؛ وذلك بعد مقتل حرام بن ملحان، اتبع المشركون أثره، فوجدوا سرية المنذر بن عمرو، فقالوا: إن شئت .. آمنّاك، فقال: لن أعطيكم بيدي، ولكن أقتل أمهاتكم، إلا أن تؤمّنوني حتى آتي مقتل حرام بن ملحان، ثم أبرأ من جواركم، فقاتلهم حتى قتل، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلم-