لكن هناك قاعدة أصولية تقول: أن العلم الصحيح لا يناقض النص الصريح، والتي ألف حولها شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه"درء تعارض العقل والنقل"لبحث مثل هذه القضايا. كما أنه من المعلوم أن الله قد حثنا على التفكر والتدبر والتعقل في هذا الكون، واحترم الإسلام العقول ووضعها في موضعها الصحيح بعد الأدلة الشرعية القطعية. وعليه لا يمكننا أن نغفل ما وصل إليه العلم الفلكي في عصرنا الحالي، فليس هناك نهي شرعي عن التعلم في هذه الأمور بل هناك حث من الشارع عليها. وهذا يُعد دافعا لنا لبحث أسباب الاختلاف بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي لهلال الشهر الإسلامي. فهناك أمور عدة تحثنا على ذلك أهمها:
1-أنه لا يُوجد نهي مُلزم بعدم حساب بدايات الأشهر، مادامت لا يُؤخذ بها في قبول الشهادات أو ردها. وهذا يفتح باب البحث العلمي الذي دعا إليه الإسلام، ألم يقل تعالى: (( هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ) ) [يونس:5] . وقد يضع هذا منهجية ونتائج علمية شرعية لإمكانية الرؤية؛ تكون ذات فائدة مستقبلية في حال الإغمام العام لفترات طويلة أو السفر الفضائي.
2-وضع تقاويم للمسلمين تنظم حياتهم بأقرب ما يمكن من الشريعة، وجعل التقويم الهجري في متناول الناس بحيث لا يشعرون باضطراب فيه، فيختلط عليهم أمور تخطيطاتهم المستقبلية. وهذا النقص، هو الذي حدا ببعض الدول الإسلامية لاعتماد التقويم الشمسي.
لكن يجب بحث أمر الحساب الفلكي على ضوء الشريعة الإسلامية، والتأكد من دقته. وهذا ما تبحثه هذه الورقة.
دقة الحسابات الفلكية:
من المهم أن نفرق في البداية بين نوعين من الحساب المتعلق بالهلال، النوع الأول هو حساب موقع القمر الحقيقي، و النوع الثاني هو حساب رؤية القمر: