الصفحة 2 من 26

ولم يظهر القول بقبول الحساب ورد الشهادة إلا في حوالي المائة الثالثة للهجرة الشريفة. ولعل مرد ذلك، الرغبة في إعطاء العلم دورًا أكبر في شؤون الحياة الإسلامية. وقد قدم الحاسبون الفلكيون الكثير من المبررات لذلك، لعل أشهرها حاليا تشبيه دخول الشهر بدخول وقت الصلاة، وهذا التشبيه خاطئ حيث أن وقت الصلاة مُتعلق بدخول الوقت لا برؤية الشمس، قال تعالى: (( أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى غسق الليل وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا ) ) [الإسراء:78] . وكذلك الأحاديث الشريفة لم تدل على التثبت من رؤية الشمس ولكن إدراك الوقت، فعليه إذا علمنا بدخول وقت الصلاة بأي طريقة كانت، جاز لنا اعتمادها والصلاة بناء عليها، ولهذا يقبل علماء الشريعة بالحساب الفلكي في تحديد أوقات الصلاة. في حين أن دخول الشهر ربطه الشارع بالرؤية، لا بخروج الهلال ولو كان بالأخير لجاز الأخذ بالحساب، ولكن نص الشارع على الرؤية وبها يجب أن يعمل المسلمون [الشيخ بكر أبوزيد، 1409هـ 2/169] .

ويُظهر إجماع الأئمة في الماضي والحاضر أن الشهر يثبت شرعًا إما بالرؤية أو بالإتمام وليس وراء ذلك من سبيل آخر من حساب وغيره كما دلت عليه الأدلة. ومن قال بقبول الحساب فليس لديه دليل من قرآن أو سنة يقف أمام الفهم الصحيح للنصوص الشرعية. أما آراء الحاسبين الفلكيين التي بينت حث الإسلام على العلم ومعاصرته لكل العصور، فهي آراء قائمة على العقل والمنطق والعاطفة، ومن المعلوم من الدين بالضرورة أن النقل -الصحيح- مقدم على ذلك جميعا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت