ملاحظات على أسباب الاختلاف بين الرؤية الشرعية والحساب الفلكي لهلال الشهر الإسلامي
د. محمد بخيت المالكي
دكتوراه في الفلك من جامعة جلاسكو
مقدمة:
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد.
فمن المعلوم أن دخول الشهر عند المسلمين هو من شؤون دينهم، لذا يجب أن يُقدم مفهوم الشرع على ما سواه، ومنه يجب أن تناقش النصوص الشرعية وعلى ضوء ما يُفهم منها تُقارن النتائج العلمية لبحث مسألة الهلال.
ومن الأدلة الشرعية على توقيت الهلال للمسلمين قوله تعالى: (( يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج ) ) [البقرة: 189] . وصفة هذا التوقيت في قوله تعالى: (( فمن شهد منكم الشهر فليصمه ) ) [البقرة:185] . وفي الحديث الصحيح عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال:"صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته، فإن غبي عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين"رواه البخاري 2/229. وحيث أن النصوص واضحة المقاصد لا حاجة لتأويلها، فالأهلة مواقيت للناس أي يعرفون بها أوقاتهم، وصفة أو أسلوب هذه المعرفة هو بشهود الشهر (وتعريفه الشرعي هو رؤية بصرية لقوس القمر [الهلال] يغرب بعد الشمس في آخر الشهر الهجري) كما هو واضح من الأدلة، وكما هو معروف عند العرب زمان نبينا عليه الصلاة والتسليم. وعلى هذه النصوص وغيرها أجمع علماء الأمة على أن دخول الشهر وخروجه متعلق بالرؤية البصرية، ونجد فحوى هذا المعنى في كتب المتقدمين من سلف الأمة.