ومعلوم أن أي تأجيل في الصرف، يعتبر من الربا المحرم، ولذلك فالمؤسسات الإسلامية لا تستطيع أن تسلك هذا المسلك،، ولا أن تودع بفائدة ربوية، ومثل الشراء كذلك البيع، فإذا باعت بالأجل بعملة غير الدولار، فهي تعرف ربحها الآن تبعًا لسعر الدولار، ولكن عندما تتسلم العملة في الأجل المحدد قد لا تربح وقد تخسر، إذا تغير سعر الصرف تغيرًا كبيرًا، كما أنه قد يزداد ربحها إذا كان تغير السعر لصالحها.
وقد لا يكون الأمر متصلًا بالبيع والشراء، وإنما بأي نوع آخر من أنواع الالتزام الآجل، والتزامها لغيرها أو التزام غيرها لها.
وإذا كانت المؤسسة الإسلامية لا تتعامل بالربا، سواء أكان في الصرف أم في غيره فكيف تتصرف لتجنب هذه المخاطر؟ عندما عرضت عليّ هذه المشكلة من مصرف إسلامي، وجدت أنها تحل عن طريق البيع والشراء.
فإذا كان المصرف ملتزمًا بدفع مليون جنيه استرليني في تاريخ معين، فإنه يستطيع أن يشتري بثمن حال سلعة تباع بمليون جنيه استرليني إلى أجل لا يتأخر عن موعد التزامه بالمبلغ المذكور، وفي الموعد يتسلم المبلغ من المشتري ثم يسلمه للدائن. وقد يقل المبلغ قليلًا عن المليون، أو يزيد قليلًا، ولا مخاطرة في ذلك، أما إذا كان المبلغ مثل الدين الذي التزمه به المصرف، فيمكن من البداية أن يقوم بحوالة الدين.
هذا إذا كان المبلغ المذكور دينًا على المصرف، أما إذا كان المبلغ دينًا للمصرف على غيره، ويخشى عند تسلمه في الموعد مخاطرة الصرف، حيث سيقوم بصرف الاسترليني بالدولار الذي يتعامل به، وقد ينتج عنه خسارة كبيرة، فعندئذ الأمر مختلف.
والمخرج هو أن يشتري بالاسترليني شراءً آجلًا، والآجل لا يسبق موعد تسلم المصرف المليون، بل قد يتأخر عنه، حتى يتسنى للمصرف التسلم أولًا قبل موعد أدائه الثمن الآجل، وحينئذ لا يتعرض لمخاطر الصرف، حيث يتسلم الدين، ثم يسلم المبلغ نفسه للبائع الدائن.