باقي الربح يقسم بالنسبة المتفق عليها في عقد المضاربة، فمثلًا إن كان لها النصف فإنها تأخذه مقابل عملها، والمصرف يأخذ الباقي مقابل نصيبه في رأس المال، فإن كان الربح ثمانية ملايين، أخذت الشركة أولًا ستة ملايين، ثم تأخذ نصف الباقي وهو مليون، ويبقى للمصرف مليون.
الخسائر تقسم بحسب رأس المال، ما عدا الحالات التي يصبح فيها المضارب ضامنًا.
والذي يثار هنا هو: كيف يكون رأس المال عروضًا لا نقودًا؟
أخذنا هنا برأي القائلين بجواز الشركة بالعروض، وتقوم عند التعاقد، وتجعل قيمتها عندئذ هي رأس المال:
ذكر ابن قدامة رأي غير المجيزين، ثم قال:
"وعن أحمد رواية أخرى أن الشركة والمضاربة تجوز بالعروض، وتجعل قيمتها وقت العقد رأس المال، قال أحمد: إذا اشتركا في العروض يقسم الربح على ما اشترطا، وقال الأثرم: سمعت أبا عبد الله يسأل عن المضاربة بالمتاع، قال: جائز، فظاهر هذا صحة الشركة بها، أختار هذا أبو بكر، أوبو الخطاب، وهو قول مالك، وابن أبي ليلى، وبه قال المضاربة طاوس، والأوزاعي، وحماد بن أبي سليمان، لأن مقصود الشركة جواز تصرفهما في المالين جميعًا، وكون ربح المالين بينهما، وهذا يحصل في العروض كحصول في الأثمان، فيجب أن تصبح الشركة والمضاربة بها كالأثمان، ويرجع كل واحد منهما عند المفاضلة بقيمة ماله عند العقد، كما أننا جعلنا نصاب زكاتها قيمتها. (44) "
أخذنا إذن بهذا الرأي الذي ذكره ابن قدامة، وبعد أن وضحت للمصرف الإطار العام بدأ التفكير في العقد الثاني وهو اتفاقية تمويل رأس المال العامل بالمضاربة، وبعد المراحل التي أشرت إليها في العقد الأول أصبح الثاني معدًا للتطبيق العملي، وطبق في المشروع المذكور آنفًا وفي غيره.