وأما صورة القبض فتحكم فيه العادة، وهو فيها متنوع بتنوع المبيعات. فإما المكيل والموزون فيعتبر فيهما الكيل الوزن.
وقال: والمعتبر في المعدود العد.
وأما في العقار فتكفي التخلية، وكذلك فيما على الجزاف، وما سوى ذلك فعلى حسب العادة فيه. (18)
وننتقل إلى رأي الشافعية:
وهم يرون أن من ابتاع شيئًا كائنًا ما كان فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، فبالقبض ينتقل الضمان للمشتري، ويكون له حق التصرف.
والقبض عندهم في العقار ونحوه بالتخلية وفي المنقول بالنقل، وفي المتناول باليد التناول وإليك بعض ما جاء في كتب الشافعية.
في كتاب الأم جاء حديث النهي عن بيع الطعام حتى يقبض، وقول ابن عباس برأيه: ولا أحسب كل شيء إلا مثله، ثم قول الشافعي: وبهذا نأخذ، فمن ابتاع شيئًا كائنًا ما كان فليس له أن يبيعه حتى يقبضه، وذلك أن من باع ما لم يقبض فقد دخل في المعنى الذي يروي بعض الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لعتاب ابن أسيد حية وجهه إلى أهل مكة:"انههم عن بيع ما لم يقبضوا، وربح ما لم يضمنوا" (قال الشافعي) : هذا بيع ما لم يقبض، وربح ما لم يضمن، وهذا القياس على حديث النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يقبض، ومن ابتاع طعامًا كيلًا فقبضه أن يكتاله، ومن ابتاعه جزافًا فقبضه أن ينقله من موضعه إذا كان مثله ينقل (19)
وقال الغزالي:
للقبض حكمان: الحكم الأول نقل الضمان، إذ المبيع في ضمان البائع قبل القبض، على معنى أنه ينفسخ العقد بتلفه، ويسترد الثمن، هذا إذا تلف باقة سماوية، فإن أتلفه المشتري فهو قبض من جهته مقرر للعقد.
وذكر أنهم اختلفوا في إتلاف الأجنبي، وكذلك إتلاف البائع.
والحكم الثاني للقبض تسليط المشتري على التصرف، فليس للمشتري بيع ما اشتراه قبل القبض، لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بيع ما لم يقبض. (20)
ثم تحدث الغزالي عن صورة القبض وكيفيته فقال: