الصفحة 13 من 59

التسليم والقبض عندنا هو التخلية والتخلي، وهو أن يخلي البائع بين المبيع وبين المشتري برفع الحائل بينهما على وجه يتمكن المشتري من التصرف فيه، فيجعل البائع مسلمًا للمبيع، والمشتري قابضًا له، وكذا تسليم الثمن من المشتري إلى البائع ثم قال:

لا خلاف بين أصحابنا في أن أصل القبض يحصل بالتخلية في سائر الأموال، واختلفوا في أنها هل هي قبض تام فيها أم لا؟ وجملة الكلام فيه أن المبيع لا يخلو إما أن يكون مما له مثل، وإما أن يكون مما لا مثل له، فإن كان مما لا مثل له من المذروعات والمعدودات المتفاوتة فالتخلية فيها قبض تام بلا خلاف، حتى لو اشترى مذروعًا مذارعة أو معدودًا معاددة، ووجدت التخلية يخرج عن ضمان البائع، ويجوز له بيعه والانتفاع به قبل الذرع والعد بلا خلاف، وإن كان مما له مثل فإن باعه مجازفة فكذلك لأنه لا يعتبر معرفة القدر في بيع المجازفة، وإن باع مكايلة أو موازنة في المكيل والموزون وخلي فلا خلاف في أن المبيع يخرج عن ضمان البائع ويدخل في ضمان المشتري، حتى لو هلك بعد التخلية قبل الكيل والوزن يملك على المشتري، وكذا لا خلاف في أنه لا يجوز للمشتري بيعه والانتفاع به قبل الكيل والوزن، وكذا لا خلاف في أنه لا يجوز للمشتري بيعه والانتفاع به قبل الكيل والوزن، وكذا لو اكتاله المشتري أو اتزنه من بائعه ثم باعه مكايلة أو موازنة من غيره لم يحل للمشتري منه أن يبيعه أو ينتفع به حتى يكيله أو يزنه، ولا يكتفي باكتيال البائع أو اتزانه من بائعه وإن كان ذلك يحضره هذا المشتري لما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه صاعان، صاع البائع وصاع المشتري، وروي أنه عليه الصلاة والسلام نهى عن بيع الطعام حتى يكال، لكن اختلفوا في أن حرمة التصرف قبل الكيل أو الوزن لانعدام القبض بانعدام الكيل أو الوزن، أو شرعًا غير معقول المعنى مع حصول القبض بتمامه بالخلية؟ (10)

وجاء في حاشية ابن عابدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت