أحدهما صدر سنة 1403هـ (1983م) وهو من قرارات المؤتمر الثاني للمصرف الإسلامي، ونص القرار هو ما يأتي:
"يقرر المؤتمر أن المواعدة على المرابحة للآمر بالشراء، بعد تملك السلعة المشتراة للآمر وحيازتها، ثم بيعها لمن أمر بشرائها بالربح المذكور في الوعد السابق، هو أمر جائز شرعًا طالما كانت تقع على المصرف الإسلامي مسؤولية الهلاك قبل التسليم وتبعة الرد فيما يستوجب الرد بعيب خفي". (3)
والقرار الثاني صدر سنة 1409هـ، في المؤتمر الخامس لمجمع الفقه بمنظمة المؤتمر الإسلامي، حيث قرر:
"أن بيع المرابحة للآمر بالشراء إذا وقع على سلعة بعد دخولها في ملك المأمور، وحصول القبض المطلوب شرعًا، هو بيع جائز، طالما كانت تقع على المأمور مسؤولية التلف قبل التسليم، وتوافرت شروط البيع، وانتفت موانعه". (4)
هذان هما القراران، وفي ضوئهما يتضح بطلان ضمان الآمر بالشراء للمورد وتحمله هو مسؤولية الهلاك والتلف قبل التسليم، وكذلك تحمله العيب الخفي ونحوه مما يستوجب الرد بعد التسليم.
ورأت بعض المصارف، تجنبًا لهذه المخاطر، أن تقوم ببيع السلعة قبل وصولها، وقبل القبض الفعلي أو الحكمي، وذلك عن طريق تظهير المستندات لصالح الآمر، وكتابة عقد البيع.
ومن الواضح أن هذا التصرف يتنافى مع حديث"لا تبع ما ليس عندك" (5) ، ومع القرارين السابقين، غير أن الموضوع يحتاج إلى بحث مفصل لبيان موقف العلماء مع بيع المبيع قبل القبض مع المناقشة والترجيح في ضوء الأدلة. الحنفية يرون ثبوت الملك بمجرد التعاقد متى كان العقد صحيحًا بلا خيار، أما في العقد الفاسد فلا ينتقل الملك إلا بالقبض.
ومتى تم التعاقد وجب على البائع تسليم المبيع، ويتحمل مؤنة التسليم، ويجب على المشتري تسليم الثمن الحال، ويتحمل أيضًا مؤنة تسليمه.