*والمريء قصبة ذات حركات دورية وإفرازات مخاطية ، تعمل بإتقان لتسهيل نزول اللقمة ـ البلعة ـ إلى المكان المعد لها في المعدة ، فمن ربط هذه القصبة (المريء) بالمعدة؟ ولم يربطها بالكبد المجاور للمعدة أو غدة البنكرياس أو إحدى الرئتين؟ ألا يدل ذلك الربط الهادف أن خالق تلك القصبة خبير بما يخلق؟ وليس في الجلد أو العضلات حركات دورية ومخاط يفرز باستمرار ، أما في قصبة المريء من الداخل فذلك موجود لأنه بهذه الحركات الدورية المتجهة إلى المعدة وبتلك الإفرازات المخاطية ، تصل البلعة الغذائية بيسر وسهولة . فهل تم ذلك خبطًا عشوائيًا؟ أم أنشء المريء بعلم وخبرة ليقوم بوظيفة محدودة، وهل حدد المريء لنفسه هذه المهمة؟ وهل له علم أو خبرة أو فكر أو تدبير؟ وهل يقدر أن يغير وظيفته حتى تقول: إن له حرية في ترك أو فعل؟
*وهذه المعدة تفرز (إنزيمًا) يذيب اللحم ، فمن علم أن لحمًا سيأتي إليها فخلق معها تلك الغدد المفرزة لهذا الإنزيم ، وهي بعد قطعة صغيرة من ذلك الجنين الذي يصل إليه غذاؤه جاريًا ذائبًا مهضومًا مع دماء الأم؟ ومع ذلك فالمعدة أيضًا تتكون من لحم. وإذًا فهذا الإنزيم يشكل تهديدًا خطيرًا للمعدة نفسها . فمن الخبير بخصائص هذا الإنزيم الذي صنع حائلًا من غشاء مخاطي بين لحم المعدة المخاطي ، من أنشأ هذا الاحتياط العجيب؟ فهل المعدة هي صاحبة هذا التدبير الحكيم، وهل تملك المعدة تفكيرًا تحل به المشكلات ، وتصمم الاحتياطات ، وهل يعي ذلك الغشاء المخاطي دوره؟ أم أنه يقوم به كما حدد له خالقه، لا يملك لنفسه تبديلًا ولا تحويلًا . أم أن الخبط الأهوج، والصدف العمياء ، هي التي حددت الوظائف كل جزء في الإنسان ، ووضعت كل شيء في موضعه المناسب، وأقامت هذا النظام المحكم الدقيق كما يتوهم الكافرون؟
انظر ما يقوم أحد أساطين العلوم الحديثة..