? أَلَمْ تَرَى أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنْ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ وَمِنْ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ ? [فاطر: 27، 28] .
ثانيًا: معرفة الله بواسطة رسله:
أنك حقًا قد عرفت بعض صفات صانع المصباح الكهربائي وسائق السيارة ، ولكن هل تستطيع أن تعرف أخلاق صانع المصباح الكهربائي من مشاهداتك لما صنع؟ أهو كريم أو بخيل؟ أهو رحيم أم قاس؟ وهل سيبيع لك المصباح أم لا، وهل هو متواضع أم متكبر؟ وما هي الأشياء التي يحبها والأشياء التي يؤكد لك أن لهذا المصباح الكهربائي صانعًا ولديه الزجاج ولديه أسلاك التنجستن وأنه خبير في الكهرباء وأنه قادر على صناعة هذه المصابيح كما يعرفك بما يعرف هو من أخلاق الصانع السالفة الذكر. ولكنك لا تطمئن إلى شيء مما يقوله مندوب الصانع إلا بعد أن تتاكد أنه حقًا مندوب الصانع، وأنه صادق فيما يقول..
? وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى ? [النحل:60] .
وهكذا بالنسبة لكمال معرفتنا بخالقنا ، فنحن نجهل كثيرًا من صفات الله التي لا سبيل إلى معرفتها إلا بالاتصال برسل الله الذين يحملون الأدلة التي تثبت حقًا أنهم مرسلون صادقون قد أرسلهم الله. وإن الدنيا لتمتلئ بأخبارهم وقصصهم حتى كاد أن يكون تاريخ البشر هو تاريخهم مع رسل الله.
فالطريق الثاني لمعرفة وجود الله وتأكيد ما عرفناه من مشاهدة مخلوقاته ومعرفة ما غاب عنا من صفاته هو طريق معرفة رسله الذين أيدهم بالمعجزات والأدلة، والبينات، الشاهدة لهم، أنهم رسل رب العالمين حقًا .