قال صلى الله عليه وسلم: (فإن لم تلقه إلا خائنًا مخونًا نزعت منه الرحمة) .
فتخيل واحدًا ليس عنده رحمة، فلا يقبل رأي آخر، ولا يقبل من أحد أن يعارضه.
قال صلى الله عليه وسلم: (فإذا نزعت منه الرحمة فلا تلقاه إلا رجيمًا ملعنًا) فهو شخص ليس عنده رحمة بالناس ولا بالفقير ولا بالأرملة ولا باليتيم ولا بالمسلم ولا بامرأته ولا بأولاده.
والمسلم كله رحمة، قال تعالى في نبيه: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران:159] .
وانظر إلى رحمة سيدنا الحبيب صلى الله عليه وسلم، فقد قال لـ عمر في عبد الله بن أبي: (يا عمر لو أعلم أن الله سيغفر له إذا زدت على سبعين لاستغفرت له) .
وفي المحشر يذهب الناس يوم القيامة إلى آدم، فيقولون:(يا آدم! أنت أبو البشر، خلقك الله بيده، ونفخ فيك منه روحه، وأسجد لك الملائكة، يا آدم! اشفع لنا عند ربنا.
فيقول: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى نوح، فيأتونه فيقول: لقد غضب ربي اليوم غضبًا لم يغضب مثله قبله، ولن يغضب بعده مثله، اذهبوا إلى إبراهيم.
فيأتون إبراهيم ثم موسى ثم عيسى وكلهم يقول ذلك ويذكر ذنبًا خلا عيسى عليه السلام، فيقول لهم عيسى: اذهبوا إلى أخي محمد عليه الصلاة والسلام، فيأتونه فيقول: أنا لها.
ثم ينطلق فيسجد تحت العرش، ويحمد الله بمحامد يلهمها، فيقول الله عز وجل: يا محمد! ارفع رأسك، وسل تعط، واشفع تشفع، فيقول: يا رب! أمتي.
فيفصل الله بين الخلائق).