قوله عليه الصلاة والسلام للسائل عن العمرة: (اغسل عنك أثر الصفرة) ، فيه: تحريم الطيب على المحرم ابتداء ودوامًا؛ لأنه إذا حرم دوامًا فالابتداء أولى بالتحريم، لكن الابتداء مقصود به بعد الإهلال، وأما قبل الإهلال فإنه يطيب بدنه لا ثوبه.
وفيه: أن العمرة يحرم فيها من الطيب واللباس وغيرهما من المحرمات السبعة السابقة ما يحرم في الحج.
وفي هذا الحديث: أن من أصابه طيب ناسيًا أو جاهلًا ثم علم وجبت عليه المبادرة إلى إزالته، والراجح أنه لا فدية عليه.
وفيه: أن من أصابه في إحرامه طيب ناسيًا أو جاهلًا لا كفارة عليه، وهذا مذهب الشافعي، وبه قال عطاء والثوري وإسحاق وداود، وقال مالك وأبو حنيفة والمزني وأحمد في أصح الروايتين عنه: عليه الفدية، لكن الصحيح من مذهب مالك: أنه إنما تجب الفدية على المتطيب ناسيًا أو جاهلًا إذا طال لبثه عليه، يعني: إذا استمر ذلك عليه مدة من الزمان.