والمكاتب عنده سبب للحرية، ولكنه ليس حرًا تمامًا، فالمكاتب عبد، ولكنه كاتب سيده على أن يطلقه ليعمل ويتكسب؛ ليؤدي لسيده المال المتفق على إعتاقه، فلو كان لشخص عبد فقال له: تعال أكاتبك على أن تدفع لي ألف دينار كل يوم كذا، أو كل أسبوع كذا، أو كل شهر كذا لمدة كذا، فليس له الحرية في التصرف فيه باعتبار نفسه سيدًا وباعتبار المكاتب عبدًا؛ لأنه بهذه المكاتبة قد أطلق سراحه للعمل والتكسب؛ ليقضي له المال الذي اكتتبا عليه في مقابل حريته وعتقه، هذا هو المكاتب.
فالمكاتب ليس حرًا تمامًا وليس عبدًا تمامًا، بل هو في مدة المكاتبة حر أو شبه حر، وذلك من أجل أن يتكسب؛ لأن الأصل أن العبد وما يملك ملك لسيده، إلا أن يكون مكاتبًا فماله ملكه، يقضي منه عن نفسه لسيده حتى يعتق في نهاية المدة المتفق عليها.