فهرس الكتاب

الصفحة 5316 من 5502

ووجب لمن كان على مذاهب أهل المدينة حيث كان من أهل الأرض نصيب وافر من بركة المدينة واستحقوا أن يكونوا من أهلها لاتباعهم سنن رسوله الثابتة عندهم من علمائهم والمتبعين لهم بإحسان قال تعالى: (وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) [التوبة: 100] ، والمرء مع من أحب. ووجب أيضًا أن يكون لأهل مكة من ذلك نصيب؛ لأن عندهم معالم فريضة الحج كلها، وقد عاينوا من صلاته وأقواله (صلى الله عليه وسلم) فى المرات التى دخلها ما صاروا به عالمين، ولهم من بركة ذلك نصيب وافر وحظ جزيل، وقد اختلف أهل العلم فيما هم فيه أهل المدينة حجة على غيرهم من الأمصار، فكان الأبهرى يقول: أهل المدينة حجة على غيرهم من طريق الاستنباط، ثم رجع فقال: قولهم من طريق النقل أولى من طريق غيرهم، وهم وغيرهم سواء في الاجتهاد. وهذا قول الشافعى. وذهب أبو بكر بن الطيب إلى أن قولهم أولى من طريق الاجتهاد والنقل جميعًا. وذهب أصحاب أبى حنيفة إلى أنهم ليسوا حجة على غيرهم لا من طريق النقل، ولا من طريق الاجتهاد، واحتج من قال: هم أولى بالاجتهاد من غيرهم بأنهم شاهدوا التنزيل وأقاويل النبى (صلى الله عليه وسلم) وعرفوا معانى خطابه وفحوى كلامه، فلذلك هم أولى من غيرهم بالاستنباط. واحتج أصحاب الشافعى فقالوا: من قال هذا القول فقد قال بالتقليد وقد أخذ علينا النظر في أقاويل الصحابة والترجيح في اختلافهم، فإذا قام لنا الدليل على أحد القولين وجب المصير إليه، وإذا صح هذا بطل التقليد، وإنما هم أولى من غيرهم من طريق النقل لصحة عدالتهم ومعاينتهم التنزيل ومشاهدتهم للعمل فأما الاستنباط فالناس فيه كلهم سواء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت