فهرس الكتاب

الصفحة 3494 من 5502

-باب تَفْسِيرِ تَرْكِ الْخِطْبَةِ

/ 39 - فيه: ابْن عُمَر، أَنَّ عُمَرَ حِينَ تَأَيَّمَتْ حَفْصَةُ، لَقِى أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ له: إِنْ شِئْتَ أَنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ، فَلَبِثْتُ لَيَالِىَ، ثُمَّ خَطَبَهَا النَّبِىّ، فَلَقِيَنِى أَبُو بَكْرٍ، فَقَالَ: لَمْ يَمْنَعْنِى أَنْ أَرْجِعَ إِلَيْكَ فِيمَا عَرَضْته إِلا أَنِّى قَدْ عَلِمْتُ أَنَّ النَّبِىّ (صلى الله عليه وسلم) قَدْ ذَكَرَهَا، فَلَمْ أَكُنْ لأفْشِىَ سِرَّ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ، وَلَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. إن قال قائل: كيف ترجم البخارى لهذا الحديث تفسير ترك الخطبة، وقد تقدم من مذاهب العلماء أن الخطبة جائزة على خطبة غيره إذا لم تركن إليه، والنبى (صلى الله عليه وسلم) حين أخبر بذلك أبا بكر لم يكن أعلم بهذا عمر فضلًا أن تركن إليه؟ فالجواب: أن الترجمة صحيحة والمعنى الذى قصد البخارى معنى دقيق يدل على ثقوب ذهنه ورسوخه في الاستنباط، وذلك أن أبا بكر علم أن الرسول (صلى الله عليه وسلم) إذا خطب إلى عمر ابنته أنه لا يصرفه ولا يرغب عنه، بل يرغب فيه ويشكر الله على ما أنعم عليه من مصاهرته له وامتزاجه به، فقام علم أبى بكر الصديق بهذه الحالة مكان الركون والتراضى منهما، فكذلك كل من علم أنه لا يصرف إذا خطب لا تنبغى الخطبة على خطبته حتى يترك كما فعل أبو بكر، رضى الله عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت