فهرس الكتاب

الصفحة 1705 من 5502

هذه الآية ومنسوخها على أربع منازل، لكل واحدة منهن حكم سوى حكم الأخرى، فالفرقة الأولى منهم: وهم الأصحاء ففرضهم الصيام لا يجزئهم غيره، لزمهم ذلك بالآية المحكمة، وهى قوله: (فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [البقرة: 185] . والثانية: هم مخيرون بين الإفطار والصيام، ثم عليهم القضاء بعد ذلك ولا إطعام عليهم، وهم المسافرون والمرضى بقوله: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ) [البقرة: 184] . والثالثة: هم الذين لهم الرخصة في الإطعام ولا قضاء عليهم، وهم الشيوخ الذين لا يطيقون الصيام. والرابعة: هم الذين اختلف العلماء فيهم بين القضاء والإطعام. وبكل ذلك قد جاء تأويل القرآن، وأفتت به الفقهاء، فذهب القاسم، وسالم، وربيعة، ومكحول، ومالك، وأبو ثور إلى أن الشيخ إن استطاع الصوم صام، وإلا فليس عليه شىء لقوله تعالى: (لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) [البقرة: 286] إلا أن مالكًا يستحب له الإطعام عن كل يوم مدا، وحجة هذا القول أن الله تعالى، إنما أوجب الفدية قبل النسخ على المطيقين دون غيرهم، وخيرهم فيه بين أن يصوموا بقوله: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ (ثم نسخ ذلك وألزمهم الصوم حتمًا، وسكت عمن لا يطيق فلم يذكره في الآية، فصار فرض الصيام زائلًا عنهم كما زال فرض الزكاة والحج عن المعدمين الذين لا يجدون إليها سبيلًا، وأبى ذلك أهل العراق، والثورى، وأوجبوا الفدية على الشيخ، وقالوا: إن الزكاة والحج لا يشبهان الصيام، لأن الكتاب والسنة فرق بينهما، وذلك أن الله تعالى، جعل من الصوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت