فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 184

ثم قال: (لعن الله من آوى محدثًا) أي: منعه من أن يؤخذ منه الحق الذي وجب عليه، قال: وآوى بمعنى: ضمه إليه وحماه.

يقول أبو السعادات بن الجزري بكسر الدال وفتحها على الفاعل والمفعول، فبالكسر (محدِثًا) معناها: من نصر جانيًا وأجاره من خصمه وحال بينه وبين القضاء عليه.

وبالفتح (محدَثًا) : البدعة نفسها.

أي: من يدافع عن البدع.

يقول ابن القيم رحمه الله: وهذه كبيرة تختلف باختلاف مراتب الحدث في نفسه.

يعني: مثل أن يحدث إنسان حدثًا بأن ضرب إنسانًا، وقالوا له: نقتص منك، فجاء رجل وحمى هذا الإنسان وقال: لا أحد يقتص منه، فهذه جناية، وهذا له نصيبه من عقوبة الله سبحانه، ولو أن هذا قتل عمدًا وعدوانًا فهذه جناية أعظم، فتختلف الجنايات وإيواء هذه الجنايات باعتبار الجرم، فهناك جرم يكون أكبر من جرم آخر.

وكذلك البدع، فقد يأوي إنسان بدعة صغيرة، وقد تكون شيئًا عظيمًا كبيرًا، وقد تكون في أصول الدين وقد تكون في فروع الدين، فبحسب الحدث الذي أحدثه من آواه يكون قد أتى كبيرة من الكبائر، أو أتى ذنبًا من الذنوب.

يقول ابن القيم: وهذه الكبيرة تختلف مراتبها باختلاف مراتب الحدث في نفسه، فكلما كان الحدث في نفسه أكبر كانت الكبيرة أعظم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت