206-وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ ثابِتُ بنُ عُبيدٍ ، عنِ القاسِمِ ، عن عائِشة ، أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم ، قال لها: ناوِلِينِي الخُمرة ، قُلتُ: إِنِّي حائِضٌ ، قال: إِنَّ حيضكِ ليس فِي يدِكِ.
ورواهُ عَبدُ اللهِ البهِيُّ ، عن عائِشة ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، نحوهُ.
فقال أبِي: حدِيثُ ثابِتٍ ، عنِ القاسِمِ ، عن عائِشة أحبُّ إِليّ ، وذلِك أن البهِيّ يُدخِلُ بينهُ وبين عائِشة: عُروة ، ورُبّما قال: حدّثتنِي عائِشةُ ، ونفسُ البهِيِّ لاَ يُحتجُّ بِحدِيثِهِ ، وهُو مُضطرِبُ الحدِيثِ.
207-وسألتُ أبِي عَن حدِيثٍ ؛ رواهُ هِشامُ بنُ إِسماعِيل ، عن مُحمّدِ بنِ شعيب بن شابور ، عن عَبدِ اللهِ بنِ العلاء بن زبر ، عن سالِمٍ ، عن أبِيهِ ، عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنّهُ صلّى فترك آيةً ، فلما انصرف ، قال: أفيكم أُبيّ ؟ فذكر الحدِيث.
قال أبِي: هذا وهمٌ ، دخل لِهشام بن إِسماعِيل حدِيث فِي حدِيث ، نظرتُ فِي بعض أصناف مُحمّد بن شعيب فوجدت هذا الحديث: رواهُ مُحمّدُ بنُ شُعيبٍ ، عن مُحمّدِ بنِ يزِيد البصرِيّ ، عن هِشامِ بنِ عُروة ، عن أبِيهِ: أنَّ النّبِيّ صلى الله عليه وسلم صلى فترك آيةً هكذا مرسلا. ورأيتُ بجنبه حدِيث: عَبد اللهِ بن العلاء ، عن سالِمٍ ، عن أبِيهِ: عنِ النّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، أنّهُ سُئل عن صلاة الليل ، فقال: مثنى مثنى ، فإِذا خشيت الصبح فعلمت أنّهُ قد سقط على هشام بن إِسماعِيل متنُ حدِيث عَبد اللهِ بن العلاء ، وبقي إسناده ، وسقط إسناد حدِيث مُحمّد بن يزِيد البصرِيّ ، فصار متن حدِيث مُحمّد بن يزِيد البصرِيّ بإسناد حدِيث عَبد اللهِ بن العلاء بن زبر وهذا حدِيث مشهور يرويه الناس عن هِشامِ بنِ عُروة.
فلمّا قدمت السفرة الثانية رأيتُ هشام بن عمار يُحدث بِهِ عن مُحمّدِ بنِ شُعيبٍ ، فظننت أن بعض البغداديين أدخلوه عليهِ ، فقلت لهُ: يا أبا الوليد ، ليس هذا من حديثك فقال: أنت كتبت حديثي كله ؟ فقلت: أما حدِيث مُحمّد بن شعيب فإني قدمتُ عليك سنة بضعة عشر ، فسألتني أن أخرج لك مسند مُحمّد بن شُعيبٍ ، فأخرجتُ إليّ حدِيث مُحمّد بن شعيب فكتبت لك مسنده ؟ فقال: نعم ، هِي عِندِي بِخطك ، قد أعلمت الناس أن هذا بِخط أبِي حاتِمٍ فسكت.