فَأَسْلِمِ الْوَجْهَ لِمَنْ أَحْيَاكَا ... وَانْقُدْ لَهُ تَلْقَى غَدًا مُنَاكَا
لَا تَحْسَبِ الْإِيمَانَ فِعْلَ الْقَلْبِ ... مِنْ دُونِ أَعْمَالٍ نَشَتْ عَنْ حُبِّ
فَيُطْلَقُ الْإِسْلَامُ فِي مَوَاضِعَ ... وَيُقْصَدُ الْعُمُومُ عِنْدَ السَّامِعِ
وَيُقْرَنَانِ مِثْلُ قَوْلِ (آمَنُوا ... وَعَمِلُوا) وَالْحُكْمُ فِيهِ بَايِنٌ
هُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحِفْظِ ... وَالْخُلْفِ مِنْ بَابِ النِّزَاعِ اللَّفْظِي
وَعِنْدَهُمْ إِسْلَامُكَ الْحَقِيقِيُّ ... مُرَادِفُ الْإِيمَانِ بِالتَّحْقِيقِ
إِذَا جُزْؤُهُ الْأَعْمَالُ عِنْدَ السَّلَفِ ... خِلَافُ قَوْلِ الْمُرْجِئِ الْمُنْحَرِفِ
وَكَوْنُهُ جُزْءًا لَهُ إِذَا انْتَفَى ... يَنْتَفِي الْإِيمَانُ هَذَا فِي خَفِي
وَالسَّلَفُ الْمَاضُونَ عَنْهُ سَكَتُوا ... وَإِنَّمَا الْأَخْلَافُ عَنُْه نَكَّتُوا
وَعِلْمُ مِثْلِي قَاصِرٌ عَنْ جَزْمِي ... أَرْجُو إِلَهِي أَنْ يَقْوَى فَهْمِي
فَكَانَ إِسْلَامٌ مِنَ التَّسْلِيمِ ... بِالظَّاهِرِ احْتَاجَ إِلَى التَّقْسِيمِ
يَشْتَرِكُ النِّفَاقُ وَالْإِيمَانُ ... فِي أَصْلِهِ فَلَزِمَ الْبَيَانُ
حَاشَا نِفَاقِ عَمَلِ الْأَرْكَانِ ... فَإِنَّ إِيمَانًا بِهِ لَا يَنْتَفِي الْإِيمَانُ
قُلْ فَاسِقٌ مَنْ فَعَلَ الْكَبِيرَةَ ... وَمُؤْمِنٌ يُحْسِنُ بَعْضَ السِّيرَةِ
فَظَاهِرُ الْأَعْمَالِ قُلْ إِسْلَامٌ ... خَوفَ اشْتَرَكَ قَالَهُ الْأَعْلَامُ
لَأَنَّ فِي حَدِيثِ عَبْدِ الْقَيْسِ ... مَعْنًى صَرِيحًا عِنْدَ أَهْلِ الْكَيْسِ
فَاعْتُبِرْنَ الْأَصْلَ إِنَ قُرِنَتَا ... ظَهْرًا وَبَطْنًا مِثْلَ مَا عُلِمَتَا
وَمَا أَتَى لَا يَزِنُ وَهُوَ مُؤْمِنٌ ... أَيْ كَامِلٌ لَمْ يَنْفِهِ الْمُؤْتَمَنُ
يُوَضِّحُهُ وَإِنْ زَنَى وَإِنْ سَرَقْ ... فَاحْذَرْ تُضَاهِي فِي الضَّلَالِ مَنْ مَرَقْ