الصفحة 20 من 77

قال الشافعي رحمه الله: يجب على كل من سمع شيئًا من رسول الله ( أو ثبت له عنه، أن يقول فيه بما سمع حتى يعلم غيره، أي فلا يجب عليه البحث عن مخصص غيره، وعلى هذا جرى الصحابة ومن بعدهم، والكلام في الظهور والاحتمال لا يعارضه، والعمل تابع للعلم، أي يجب العمل به، ومن العجب أن ابن سريج كيف خالف؟ وابن الحاجب كيف ادعى نقل الإجماع على منع العمل بالعموم قبل البحث عن المخصص؟(49) . قال ابن القيم رحمه الله:"كان السلف الطيب يشتد نكيرهم وغضبهم على من عارض حديث رسول الله ( برأي أو قياس أو استحسن أو قول أحد من الناس كائنًا من كان، ويهجرون فاعل ذلك وينكرون على من يضرب له الأمثال، ولا يسوغون غير الانقياد له والتلقي بالسمع والطاعة، ولا يخطر في قلوبهم التوقف في قبوله حتى يشهد له عمل أو قياس أو يوافق قول فلان، بل كانوا عاملين بقوله: ? وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ?(الأحزاب: من الآية36) وبقوله تعالى: ? فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ? (النساء:65) ، وبقوله تعالى: ? اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ ? (الأعراف:3) وأمثالها."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت