الصفحة 9 من 24

وقامت الثَّورات الشَّعبيّة منذ فجر التَّاريخ لمقاومة العبوديّة والتَّسلُّط وللبحث عن الحُرِّيَّة،"فكفاح الإنسانيّة على مدى العصور هو كفاح من أجل الحُرِّيَّة للإنسان، ومحاولة توفير حقوقه تجاه السُّلطة الحاكمة، وتجاه غيره من الأفراد المكونين للجماعات الإنسانيّة. ولقد تعرَّض المفكرون منذ فجر التَّاريخ للحُرِّيَّة تبعًا للنُّظم السِّياسيّة المختلفة، واختلاف العقائد والمذاهب التي يدين بها هؤلاء المفكرون" [1] .

"فقد ذكر أفلاطون في كتابه:"الجمهوريّة"أنَّ الحُرِّيَّة في أيّة ديمقراطيّة هي مفخرة الدَّولة، ومن ثَمَّ لا يستطيع أنْ يعيش في الدّيمقراطيّة إلاَّ أناس أحرار، بينما نجد أرسطو يذكر في كتابه:"السِّياسة":"إذا كانت الحُرِّيَّة والمساواة تتوفران في الدّيمقراطيّة على الأخص كما يعتقد البعض؛ فإنَّ خير السُّبل للوصول إليها هو أنْ يشترك النَّاس في الحكم إلى أقصى حد" [2] ."

إذًا الاستخدام العام لكلمة حُرِّيَّة (Freedom) يشير إلى التَّحرُّر من القيود التي يفرضها شخص معيّن على شخص آخر،"وينطوي تاريخ هذا المصطلح على الكثير من التَّعريفات، بعضها يساير المعنى الشَّائع للحُرِّيَّة، أمَّا البعض الآخر فإنَّه يميل إلى القول بأنَّ الحُرِّيَّة في الواقع تتوقَّف على وجود الظُّروف أو الفرص الضَّروريّة التي تسمح بتطوُّر ونمو قدرات المرء، ويؤكِّد البعض من ناحية أخرى أنَّ الحُرِّيَّة تشير إلى أسلوب محدّد في الحياة، يتمثَّل في القيام بالأفعال التي تتطابق مع القانون الأخلاقيّ، أو المنطق، وقد ذهب كارليل (Karlil) في هذا الصَّدد إلى أنَّ الإنسان الحُرّ حقًّا هو الذي يستطيع أنْ يكشف الطَّريق الصَّحيح وأنْ يسير عليه."

(1) سعيد سراج: الرَّأْي العام ومقوِّماته وأثره في النُّظم السِّياسيّة المعاصرة، (القاهرة: الهيئة المصريّة للكتاب، 1986م) ، ص 255.

(2) المرجع السَّابق نفسه، ص 256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت