الصفحة 1 من 24

حُرِّيَّة الصَّحافة في الإسلام والنُّظم الإعلاميّة الوضعيّة

( د. عفاف عبد الله أحمد [1]

مُقَدِّمَة:

تمثِّل الصَّحافة رافدًا رئيسيًا للتَّاريخ الاجتماعيّ، والسِّياسيّ، والثَّقافيّ، ومستودعًا زاخرًا بكلّ ما هو جدير بالاهتمام والتَّأمُّل، كما تُعَدُّ من أهم الوثائق التي يُعتمد عليها في الدِّراسات السِّياسيّة؛ وذلك للعلاقة الوثيقة بين الصَّحافة والسِّياسة، وتُعَدُّ الصَّحافة كذلك من الوسائل المهمة التي تستغلها الحكومات لخدمة مصالحها.

إنَّ الأعمال الصَّحفيّة هي انعكاس للأوضاع السِّياسيّة والاقتصاديّة والثَّقافيّة السَّائدة في المجتمع، وتتخذ الحكومات الصَّحافة من أجل الدِّفاع عن أفكارها وخططها وبرامجها في كثير من الأحيان. ولهذا أثارت حُرِّيَّة الصَّحافة

ـ وما تزال ـ تثير الكثير من الجدل داخل المجتمع الصَّحفيّ داخل السُّودان وخارجه، بحسبان أنَّ الصَّحافة من أهم الوسائل الإعلاميّة التي تدافع عن المصلحة العامّة، بالإضافة إلى أنَّها العاكسة لقضايا الحياة اليوميّة.

ولما كانت السِّياسة الإعلاميّة والصَّحافيّة لأيّة دولة هي انعكاس لفلسفة النِّظام السِّياسيّ القائم وتوجيهاته، والواقع الفكريّ للنخبة الحاكمة، ويرتبط النِّظام الإعلاميّ إلى حد كبير بنوعيّة الحكومة التي يعيش في ظلها، ومن ثَمَّ فإنَّ النِّظام الإعلاميّ يعكس ويدعم فلسفة الحكومة وتوجُّهاتها، والصَّحافة بهذا المعنى تأخذ دومًا أشكال التَّركيبات السِّياسيّة والاجتماعيّة للدَّولة.

(1) (( ) أستاذ مساعد بقسم الصَّحافة والنَّشر ـ كلية الدّعوة والإعلام بالجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت