الصفحة 2 من 24

ويتخذ الإعلام طابعًا حسب الأنظمة السِّياسيّة الحاكمة، ولكلِّ نظام نظرته الخاصّة بحُرِّيَّة الصَّحافة، ولذلك فإنَّ أهم الأسس التي تُقاس بها حُرِّيَّة الصَّحافة في بلد ما هي التَّشريعات المفروضة على استقاء الأنباء ونشرها دون رقابة من قِبَل السُّلطة الحاكمة لحماية الأشخاص العموميين من النَّقد، وعلى الصَّحافيّ وهو يمارس عمله ألاَّ يخشى إلاَّ الله سبحانه وتعالى، ويضع نصب عينيه قوله تعالى [الإسراء: 36] ، وكذلك قوله تعالى [ق: 18] .

وحُرِّيَّة التعبير ليس معناها إيذاء الآخرين، وإثارة الفضائح، بحُجَّة إشباع رغبة الجمهور لمعرفة كلّ ما هو جديد ومثير. ومن هنا جاءت أهمية البحث في حُرِّيَّة الصَّحافة والضَّوابط والحدود التي وضعها الإسلام لممارسة هذه الحُرِّيَّة في ظلّ المتغيرات المحليّة والإقليميّة والدَّوليّة، وفي ظلّ ثورة المعلومات والعولمة، وقد كَثُرَ الحديث عن ضرورة وضع قوانين تعمل على تنظيم الحُرِّيَّة الصَّحافيّة وتتماشى مع القيم الإسلاميّة.

مشكلة البحث:

حُرِّيَّة الصَّحافة من الموضوعات المهمة التي شغلت الرَّأْي العام، وتم التركيز عليها بصورة كبيرة منذ مطلع القرن الحادي والعشرين. والمتتبع لوسائل الإعلام المختلفة يسمع ويشاهد العديد من الموضوعات ذات الصِّلة بحُرِّيَّة الصَّحافة، منها على سبيل المثال: اعتقال واغتيال الصَّحافيّين، ومصادرة وإغلاق الصحف أو تعطيلها... الخ.

ومن كلّ ما تقدّم اتضح للباحثة أنَّ الأنظمة السِّياسيّة المختلفة لها دور واضح فيما تتمتع به الصَّحافة من حُرِّيَّة في استقاء المعلومات ونشرها، ويظهر ذلك بجلاء عند مقارنة تناول الصَّحافة السُّودانيّة للقضايا المختلفة خلال فترات الحكم الحزبيّ والحكم العسكريّ التي تعاقبت على دفة الحكم في السُّودان منذ استقلاله عام 1956م، إلى يومنا هذا. والتَّحوُّلات التي حدثت للصَّحافة خلال تلك الفترات.

مصادر الاستدلال على المشكلة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت