الصفحة 22 من 24

ومن العرض السَّابق نتوصَّل إلى أنَّ حُرِّيَّة التَّعبير في الإسلام تدور حول الأمر بالمعروف والنَّهي عن المنكر، وحول النُّصح والإرشاد بين الأُمة والحاكمين في كافّة مجالات الحياة، وبالأسلوب الذي يحدّده الإسلام في كثير من الآيات، ويوضح ذلك:

[1] قوله تعالى [البقرة: 42] .

[2] وقوله تعالى [النِّساء: 135] .

[3] وقوله تعالى [النِّساء: 148] .

[4] وقوله تعالى [آل عمران: 104] .

[5] وقوله تعالى [الحجرات: 6] .

[6] وقوله تعالى [النُّور: 19] .

كما نتوصَّل إلى أنَّ حُرِّيَّة التَّعبيرترتبط بمسؤولية الفرد أمام الله وأمام مجتمعه. وبذلك تصبح الحُرِّيَّة من النَّاحية النَّظريّة غير خاضعة لأهواء الحُكَّام.

ويكفل الإسلام حُرِّيَّة الفكر وحُرِّيَّة المعرفة؛ بل إنَّه يحثّ على النَّظر في الكون، وفي المجتمع الإنسانيّ، وفي التَّاريخ، وفي النَّفس البشريّة، ويشجّع على الاجتهاد، كما يؤكِّد حُرِّيَّة التَّعبير وحُرِّيَّة النَّقد،"وكثيرًا ما كان الأفراد العاديون يوجهون اللَّوم إلى الخلفاء الرَّاشدين علنًا. وقصة سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مع المرأة التي عارضته في أمر تحديد المهور معروفة، وقال - رضي الله عنه - في إحدى خطبه:"أيُّها النَّاس مَنْ رأى فيّ اعوجاجًا، فليقوّمه،"فقام رجل وقال: لو رأينا فيك عوجًا لقوّمناه بسيوفنا."

وقال أبو بكر الصِّدِّيق - رضي الله عنه - في خطبة له عندما تولّى الخلافة:"إنّي قد وليت عليكم وليست بخيركم، فإنْ رأيتموني على حقّ فأعينوني، وإن رأيتموني على باطل فردوني، أطيعوني ما أطعت الله ورسوله، فإنْ عصيت الله؛ فلا طاعة لي عليكم" [1] .

(1) د. إبراهيم إمام: أصول الإعلام الإسلاميّ، (القاهرة: دار الفكر العربيّ) ، ص 21-22.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت