"وإذا كانت الأمم المتحدة تباهي بما يُسمَّى حق التَّعبير على نحو ما عبَّر عنه جان دارس (Jan Dars) سنة 1969م، ثُمَّ تبعه كثيرون؛ فإنَّ هذا الحقّ كفله الإسلام منذ خمسة عشر قرنًا من الزَّمان، سواء بالنِّسبة لحُرِّيَّة التَّعبير أو حُرِّيَّة الحصول على المعلومات والبحث عن الحقائق توطئة لنشرها وتحليلها وتفسيرها" [1] .
الصَّحافة عموما يجب أنْ تتسم بالاستقلال والحُرِّيَّة، وأنْ تبتعد عن المداهنة والتَّحيُّز، ولا يمكن أنْ تكون أداة في يد الحُكَّام للتَّحكُّم في النَّاس وتسخيرهم لخدمة أغراضها، على نحو ما يحدث من دعايات في النُّظم السِّياسيّة التي تجعل من الإعلام أداة للضَّغط والقسر والإلزام، وهو ما يُسمَّى بـ (الإعلام الاستماليّ أو التَّطويعيّ) لتسخير وتنفيذ سياسات معيّنة.
خاتمة:
يتّضح من العرض السَّابق الفرق الواضح بين الحُرِّيَّة في الإسلام والأنظمة الوضعيّة الأخرى، إذ إنَّ مفهوم الحُرِّيَّة في الإسلام يتضمَّن الرَّفض التَّام لفلسفة اللِّيبراليّة والفرديّة الخالصة التي تتلخّص في الاهتمام بشؤون الفرد فقط كمعنى للحياة أو كهدف للمجتمع، إنَّ هدف الحياة التَّفرُّد الإنسانيّ، إنَّ الحُرِّيَّة تعني التَّضامن مع المجتمع والمشاركة مع النَّاس في التَّكوين الثَّقافيّ للفرديّة، وهذا التَّوجيه الاجتماعيّ الذي يتسم بالشُّموليّة، والواقعيّة، والايجابيّة، يتعارض مع الصِّفات اللِّيبراليّة التي ترى الفرديّة عنصرًا أصيلًا للثَّقافة.
(1) المصدر نفسه، ص 41-42.