وفي الرِّفق واللِّين يقول الرَّسول - صلى الله عليه وسلم -: (إنَّ الله يحب الرِّفق، ويعطي عليه ما لا يعطي على العنف) [1] ، ويقول - صلى الله عليه وسلم -: (ما كان الرِّفق في شيء إلاَّ زانه، ولا نُزِعَ من شيء إلاَّ شانه) [2] . وعن عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنَّ يهودًا أتوا النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: السَّلام عليكم، فقالت عائشة: لعنكم الله وغضب عليكم، قال: (مهلًا يا عائشة، عليك بالرِّفق، وإيّاك والعنف) [3] .
ونتوصَّل مما تقدّم إلى أنَّ الإسلام قد أمرنا بأنْ تكون دعوتنا لغيرنا بالحكمة والموعظة الحسنة، وأنْ تكون مجادلتنا لغيرنا بالتي هي أحسن، منعًا للفتنة، والاضطراب، وإشاعة الفوضى.
[ب] التَّعريض:
وهو التَّلميح دون التَّصريح بالمخاطبة، وقد ورد ذلك في القران في قوله تعالى [البقرة: 235] ، ومعنى ذلك أنَّ بعض المواقف يمكن استخدام أسلوب التَّعريض فيها.
[ج] الإبهام:
وهو السَّتر على المخاطب حتَّى لا تخدش كرامته، وهذا الأسلوب يكون مقبولًا لدى المخاطب، وحتَّى لا تأخذه العزة بالإثم.
[د] مرحلة الشِّدة في القول:
يلجأ إليها الكاتب عندما لا يستجيب الشَّخص الذي يوجّه إليه النَّقد، إلى ذلك، ينطبق عليهم قول سيدنا صالح - عليه السلام - في قوله تعالى [الأعراف: 79] ، ويتم اللّجوء إلى هذا الأسلوب حفاظًا للحقّ، وتحقيقًا للمصلحة العامّة.
المبحث الثَّالث
مقارنة ما بين الحُرِّيَّة في الإسلام والأنظمة الوضعيّة
(1) صحيح البخاريّ، باب الرِّفق في الأمر، 18/447. وصحيح مسلم، باب النَّهيّ، 11/132، سنن التّرمذيّ، 9/328.
(2) السُّنن الكبرى للبيهقيّ، 10/193، السُّنن الكبرى للنَّسائيّ، 6/13. مسند الإمام أحمد، 51/447.
(3) صحيح البخاريّ، قول النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ، برقم 5570، 20/13، صحيح مسلم، فضل الرِّفق، 12/487.