وأهم عوامل قياس درجة حُرِّيَّة الصَّحافة التَّشريعات المفروضة على استقاء الأنباء، وإصدارات الصُّحف ونشرها دون رقابة لحماية السُّلطة والأشخاص العموميين من النَّقد، مع مراعاة تحمُّل الصَّحافة لمسئوليتها إذا تضمَّن النَّشر جريمة [1] .
المبحث الثَّاني
مفهوم حُرِّيَّة التَّعبير في الإسلام، وحدودها، وضوابطها
المطلب الأوَّل: الحُرِّيَّة في الإسلام
لقد أعطى الله سبحانه وتعالى الإنسان حُرِّيَّة كاملة في التَّعبير عن ما يجول في صدره، وما يدور في عقله، بحيث لا يضرّ الآخرين ولا يعتدي على حُرِّيَّتهم، ولا يستهزئ بهم وفي ذلك يقول تعالى [الحجرات: 11] .
ولا يكشف سوءاتهم وعوراتهم ذلك، يقول تعالى [الحجرات: 12] .
المطلب الثَّاني: حدود وضوابط حُرِّيَّة التَّعبير في الإسلام
بالرّغم من أنَّ الشَّريعة الإسلاميّة كفلت حُرِّيَّة التَّعبير بنصوص واضحة من الكتاب والسُّنَّة إلاَّ أنَّ هذه الحُرِّيَّة ليست مطلقة؛ بل هي مقيدة، حيث لا يجوز الخروج عن حدود المصلحة العامّة، أو تتعدى على حقوق الآخرين. وستتناول الباحثة حُرِّيَّة التَّعبير في الإسلام من ثلاث زوايا:
[1] حقوق الأفراد والجماعة.
[2] المصلحة العامّة.
[3] ضوابط حُرِّيَّة التَّعبير عن الرَّأْي.
أوّلًا: حقوق الأفراد والجماعات:
فيما يتعلّق بحقوق الأفراد والجماعات نجد أنَّ الإسلام قد عظَّم تلك الحقوق، ومن غير حصر نجد العديد من الآيات الدَّالة على ذلك، منها:
[1] قوله تعالى [البقرة: 178] .
[2] وقوله تعالى [البقرة: 194] .
[3] وقوله تعالى [المائدة: 2] .
[4] وقوله تعالى [البقرة: 190] .
[5] وقوله تعالى [المائدة: 87] .
[6] وقوله تعالى [النِّساء: 30] .
[7] وقوله تعالى [البقرة: 193] .
[8] وقوله تعالى [الأعراف: 33] .
[9] وقوله تعالى [النَّحل: 90] .
(1) د. جيهان مكاويّ: حُرِّيَّة الفرد وحُرِّيَّة الصَّحافة، مرجع سابق، ص 16-17.