الصفحة 17 من 24

كما نصت المادة (19) من الاتفاقيّة الدَّوليّة للحقوق المدنيّة والسِّياسيّة 1966م على الحقّ في اعتناق الآراء، والحقّ في التَّعبير والمعلومات، حيث نصت الفقرة الأولى على حقّ الإنسان المطلق في اعتناق آراء بدون تدخُّل، وحدَّدت الفقرة الثانية معنى حقّ التَّعبير على أنَّه الحقّ في البحث والحصول على المعلومات والأفكار وإرسالها بغض النَّظر عن الحدود، سواء كان ذلك شفاهة

أو كتابة أو من خلال مطبوعات، أو في أي شكل، أو بأي وسيط من اختيار الإنسان نفسه [1] .

وهذه الحقوق والمعاني نفسها أكَّدت عليها العديد من المواثيق الدَّوليّة والإقليميّة ومنها الوثيقة الدَّوليّة للحقوق الاقتصاديّة، والاجتماعيّة، والثَّقافيّة، والاتفاقيّة الأوربيّة لحقوق الإنسان، والميثاق الإفريقيّ لحقوق الإنسان، وإعلان اليونسكو للإعلام 1978م، والمبادئ الخاصّة بالنِّظام العالميّ الجديد للإعلام والاتّصال 1980م.

وعلى الرّغم من جهود المنظمات الدَّوليّة في تطوير مفهوم مشترك لحُرِّيَّة الإعلام، يضع في الاعتبار الاختلافات الفكريّة والمصالح السِّياسيّة والاقتصاديّة المتباينة؛ إلاَّ أنَّ الحقوق الإعلاميّة المنصوص عليها في المواثيق الدَّوليّة، وفي إطار ما يشهده المجتمع الدَّوليّ من معايير مزدوجة داخل منظمة الأمم المتحدة، وانتهاك سافر للقرارات الدَّوليّة بمباركة أمريكيّة، يدلنا على ذلك ما جرى ويجري في فلسطين ولبنان، وما جرى في البوسنة والهرسك، لذلك لا ينبغي أنْ نعوّل كثيرًا على الضَّمانات القانونيّة لحُرِّيَّة الصَّحافة.

"والدّساتير بصفة عامّة تقرّ مبدأ حُرِّيَّة الصَّحافة لينظّمها القانون، فإنَّ عامل الخوف من أي أذى يمكن أنْ يلحق الإنسان فيعطّل الفكر والتَّعبير هو خلاصة مفهوم هذه الحُرِّيَّة"ـ كما يقول د. جمال العطيفيّ ـ.

(1) العهد الدَّوليّ الخاص للحقوق المدنيّة والسِّياسيّة، 16 ديسمبر 1966م، بدء النَّفاذ: مارس 1976م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت