أمَّا في الولايات المتحدة الأمريكيّة، فقد وضع القضاء الأمريكيّ أوّل حجر في بناء حُرِّيَّة الصَّحافة عام 1734م بالحكم ببراءة صحفيّ يدعى جون بيتر زنجر (John Peter Zinger) من تهمة القذف الثَّوريّ في حقّ حاكم نيويورك، الأمر الذي عُدَّ نصرًا كبيرًا لحُرِّيَّة الصَّحافة في ذلك الوقت" [1] ."
ورغم اتساع نطاق حُرِّيَّة الصَّحافة في الدُّول الغربيّة المتقدمة؛ إلاَّ أنَّ التَّشوه أصاب حقّ الإنسان في التَّعبير. ومرّت حُرِّيَّة الصَّحافة في المجتمعات الغربيّة بفترات انتكاس وفترات انتعاش. وبقدر ما مثّلت تهديدًا لنظم الحكم القائمة؛ بقدر ما عانت من العسف والقيود، إلاَّ أنَّ الحقّ في حُرِّيَّة التَّعبير لم يستند فقط إلى ضمانات دستوريّة وقانونيّة، ولكنه استند في الأساس إلى القيم الدّيمقراطيّة وآليات المجتمع الدّيمقراطيّ.
حُرِّيَّة الصَّحافة في المواثيق الدَّوليّة:
"في إطار النَّتائج التي ترتبّت على قيام الحرب العالميّة الثَّانية، من ظهور القطبيّة الثُّنائيّة (الولايات المتحدة الأمريكيّة والاتحاد السُّوفيتيّ) ، واتساع نطاق حركات التَّحرُّر الوطنيّ في دول العالم الثَّالث، وبروز تيار دوليّ مناصر للحُرِّيَّات وحقوق الإنسان، وتعاظم دور وسائل الاتصال الجماهيريّ؛ جاء الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان الصَّادر في 10 ديسمبر 1948م ليوفّر حماية قانونيّة دوليّة للحُرِّيَّات وحقوق الإنسان، وفي مقدمتها حُرِّيَّة الرَّأْي والتَّعبير."
أكَّدت المادة (19) من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان على حقّ كل شخص بحُرِّيَّة الرَّأْي والتَّعبير، ويشمل هذا الحقّ حُرِّيَّته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها الى الآخرين بأيّه وسيلة ودونما اعتبار للحدود [2] .
(1) د. محمد سعد إبراهيم: حُرِّيَّة الصَّحافة، مرجع سابق، ص 36-37.
(2) الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان، مرجع سابق، ص 6.