الصفحة 19 من 24

وبالنَّظر إلى هذه الآيات والتَّدبُّر في معانيها الكريمة نجد أنَّ الله سبحانه وتعالى قد حرَّم العدوان في شتَّى صوره، سواء كان على الأفراد أو الجماعات.

ثانيًا: المصلحة العامّة:

عظَّم الإسلام شأن المصلحة العامّة واتخذها الفقهاء مصدرًا لاجتهادهم، وأصلًا في قواعدهم الاجتهاديّة. وتناولها الإسلام تحت مسميات مختلفة فتارة تحت عموم لفظ (الخير العام) ، أو (العمل الصَّالح) ، أو (المنفعة العامّة) ، ومن ذلك نتوصّل إلى أنَّ المصلحة العامّة لا تخرج من أنْ تكون أمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، وهو ما أوجبه الإسلام على المسلمين، ومن ذلك:

[1] قوله تعالى [الكهف: 88] .

[2] وقوله تعالى [آل عمران: 104] .

[3] وقوله تعالى [الأنبياء: 94] .

ثالثا: ضوابط حُرِّيَّة التَّعبير عن الرَّأْي:

حدَّد الإسلام العديد من الضَّوابط التي تجب مراعاتها عند التَّعبير عن الرَّأْي، وتشمل الآتي:

[1] ثبوت صحة الواقعة التي أثارت التَّعليق:

كلَّف الله سبحانه وتعالى المسلمين بالتَّثبُّت والتَّحقُّق من صدق الوقائع، قال تعالى [الحجرات: 6] ، فالله سبحانه وتعالى يكلّفنا بالتَّثبُّت والتَّحري عن صدق الوقائع تكليفًا قبل أنْ نصدر أحكامنا أو أنْ نبدي نقدنا لها.

وفي ذلك ورد حديث أبي ذر - رضي الله عنه - أنَّه سمع النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - يقول: (لا يرمي رجلٌ رجلًا بالفسوق، ولا يرميه بالكفر؛ إلاَّ ارتدّ عليه إنْ لم يكن صاحبه كذلك) [1] .

وفي هذا الحديث توجيه بليغ إلى ضرورة التَّحريّ والتَّثبُّت قبل التَّعليق الذي قد يشتمل على عبارات تمس سمعة الآخرين.

[2] اعتقاد النَّاقد في صحة رأيه:

(1) صحيح البخاريّ، باب ما ينهى من السِّباب، برقم 5585، 18/476.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت