الصفحة 30 من 54

أن الداعي ينبغي أن يلحظ في دعائه الاسم المناسب لمطلوبه ؛ فيتوسل إلى الله - تبارك وتعالى- باسم يتناسب مع المطلوب ، لأنه إذا لم يفعل ذلك يحصل تنافر بين الكلام ،

فلو قال قائل: اغفر لي وارحمني إنك أنت شديد العقاب، حصل تنافر بين المطلوب والوسيلة التي ذكرهاومثال التوافق كما في قوله تعالى:"رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ"... وكذا لما يسأل المسلم ربه المغفرة يتوسل باسمه الغفور ، الرحمة الرحيم وهكذا ، والرزق الرزاق ، وهناك مثال بديع من السنة , في صيغة الصلاة على النبى في التشهد في الصلاة فإننا علمنا أن نقول:"اللهم صل على محمد وعلى آل محمد ، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد"هنا طلب زيادة في الشرف والقدر والمكانة والمنزلة فالمقام مقام سعة ، فأتى باسم من أسماء الله - تبارك وتعالى- يتناسب مع المطلوب ، قال:"الحميد المجيد"... وهكذا

وهذا معناه أن تعرف حاجتك وتعَيِن مسألتك , وتعرف بعين قلبك ونور عقيدتك , الاسم والصفة التى تناسب مطلوبك ممن بيده الأمر وهو على كل شئ قدير - سبحانه - وهذا يحتاج الى العلم والنظر والتدبر

ولنمثل لهذا الأصل مثالا يوضحه:

في أسماء الله الحسنى"الرحمن الرحيم"فإنها تدل بلفظها على وصفه بالرحمة ، وسعة رحمته .... فإذا فهمت أن الرحمة التي لا يشبهها رحمة هي وصفه الثابت ، وأنه أوصل رحمته إلى كل مخلوق ، ولم يخل أحد من رحمته طرفة عين ,عرفت أن هذا الوصف يدل على كمال حياته ، وكمال قدرته ، وإحاطة علمه ، ونفوذ مشيئته ، وكمال حكمته ، لتوقف الرحمة على ذلك كله ، ثم سألته بسعة رحمته في كل حاجة في الدين والدنيا والأخرة....وهكذا....ولذلك تجد الداعى يجّدُ في دعائه على اختلاف المسائل والحاجات وتنوعها , ثم يقول"برحمتك يا ارحم الراحمين"..!!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت