الصفحة 29 من 54

وقد جاءت هذه الآيه بعد قوله تعالى:"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آَذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ". [الأعراف/179] ... وهذا كالتنبيه على أن الموجب لدخول جهنم هو الغفلة عن ذكر الله , وأن المخلص من عذاب جهنم هو ذكر الله تعالى , وأصحاب الذوق والمشاهدة يجدون من أرواحهم أن الأمر كذلك , فإن القلب إذا غفل عن ذكر الله ، وأقبل على الدنيا وشهواتها وقع في باب الحرص وزمهرير الحرمان ، ولا يزال ينتقل من رغبة إلى رغبة ومن طلب إلى طلب ، ومن ظلمة إلى ظلمة ، فإذا انفتح على قلبه باب ذكر الله ومعرفة الله تخلص عن نيران الآفات وعن حسرات الخسارات ، واستشعر بمعرفة رب الأرض والسموات....

وفى هذه الآيات الأمر بعبادة الله بأمرين:

الأول: دعاؤه بأسمائه الحسنه...

والثانى: تركُ الإلحاد في أسمائه...

والدعاء الذي هو تضرع و التجاء إلى الله تعالى عبادة عظيمة بغض النظر عن ماهية الحاجة المسؤولة , و لهذا قال صلى الله عليه وسلم:"الدعاء هو العبادة , ثم تلا قوله تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" [غافر/60] "

وذلك لأن الدعاء يُظهر عبودية العبد لربه و حاجته إليه و مسكنته بين يديه , فمن رغب عن دعائه , فكأنه رغب عن عبادته سبحانه و تعالى , فلا جرم أن جاءت الأحاديث متضافرة في الأمر به و الحض عليه حتى قال صلى الله عليه وسلم:"من لا يدع الله يغضب عليه".... وفى رواية:"أفضل العبادة الدعاء"... [و هو حديث حسن ,أخرجه الحاكم ( 1 / 491 ) و صححه و وافقه الذهبي ] .

**دعاء الله بأسمائه الحسنى له ضوابط وآداب منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت