الصفحة 31 من 54

ومما يُعين على هذا الأمر وينفع فيه نفعا عظيما , النظر والتفكر والبحث فيما يختم الله به الآيات من أسماء الله الحسنى ليدل على أن الحكم المذكور له تعلق بذلك الاسم الكريم , فتجد آية الرحمة مختومةً بصفات الرحمة ، وآيات العقوبة والعذاب مختومة بأسماء العزة والقدرة والحكمة والعلم والقهر.... ومن أمثلة ذلك:

قال تعالى:"فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ" [البقرة: 29] فذكرُ إحاطة علمه بعد ذكر خلقه للأرض والسماوات يدل على إحاطة علمه بما فيها من العوالم العظيمة ، وأنه حكيم حيث وضعها لعباده ، وأحكم صنعها في أحسن خلق وأكمل نظام ، وأن خلقه لها من أدلة علمه ، كما قال في الآية الأخرى:"أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ" [الملك:14] فخلقه للمخلوقات وتسويتها على ما هي عليه من إنسان وحيوان ونبات وجماد: من أكبر الأدلة العقلية على علمه ، فكيف يخلقها وهو لا يعلمها ؟

ومنها قوله تعالى:"وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ" [البقرة: 115] قال في أخرها:"إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" [البقرة: 115] أي: واسع الفضل، واسع الملك، جميع العالم العلوي والسفلي بعض ملكه ، ومع سعته في ملكه وفضله فهو محيط علمه بذلك كله ، ومحيط علمه بالأمور الماضية والمستقبَلَة ، ومحيط علمه بما في التوجه إلى القِبَل المتنوعة من الحكمة ، ومحيط علمه بنيات المستقبلين لكل جهة من الجهات إذا أخطئوا القبلة المعينة ، فحيث ولى المصلى منهم فما قصد إلا وجه ربه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت