غاية الذل ونهاية الفقر ، ومنتهى الحاجة والضرورة إلى ربهم ، وأنه الرحمن الرحيم الذي له جميع معاني الرحمة الذي وسعت رحمته كل شيء ، ولم يخل مخلوق من إحسانه وبره طرفة عين .... تبلغ رحمته حيث يبلغ علمه { رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا } [غافر: 7] وأنه القدوس السلام ، المعظم المنزه عن كل عيب وآفة ونقص ، وعن مماثلة أحد ، وعن أن يكون له ند من خلقه وهكذا بقية الأسماء الحسنى ، اعتبرْها بهذه القاعدة الجليلة ينفتح لك باب عظيم من أبواب معرفة الله ، بل أصل معرفة الله تعالى معرفة ما تحتوي عليه أسماؤه الحسنى ، وتقتضيه من المعاني العظيمة ، بحسب ما يقدر عليه العبد ، وإلا فلن يبلغ علم أحد من الخلق بذلك ، ولن يحصي أحدٌ ثناءً عليه ، بل هو كما أثنى على نفسه ، وفوق ما يثني عليه عباده...
وعليه فمن تفقه في الأسماء الحسنى ، واعترف لما لله من الصفات العليا وعرف أن أفعاله تعالى مشتملة على الحق ، والحق غايتها ومقصودها وتدبر كتاب الله الذي فيه الهدى والشفاء ، وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من عرف ذلك كله ، واعترف به ؛ وجزم جزما لا تردد فيه بأنه تعالى خلق المخلوقات وأوجدها ودبرها بمشيئة نافذة وحكمة شاملة ورحمة واسعةوذلك أن عظمة المخلوقات تدل على عظمة خالقها ومبدعها ، وكمال قدرته , وما فيها من التخصيصات المتنوعة من كل وجه ؛ يدل على نفوذ مشيئته وإرادته , وما فيها من الحكم والانتظام ، والحسن والالتئام والخلق الغريب والإبداع العجيب يدل على شمول علمه وإحاطته وشمول حكمته وحمده , وما فيها من الخيرات الكثيرة ، والمنافع الغزيرة ؛ والصلاح والإصلاح يدل ذلك على سعة رحمته وبره ، وكرمه وإحسانه وتحقيق هذه المقامات هو المطلب الأقصى للعباد المتقين المخلصين - جعلنا الله منهم - أصحاب اليقين..!!!
**عبودية الأسماء والصفات: