يخبر الله عن نفسه: أنه الرب الحي القيوم ، وأنه الملك والعليم والحكيم ، والعزيز والرحيم ، والقدوس السلام ، والحميد المجيد .... فالله هو الذي له جميع معاني الربوبية التي يستحق أن يؤله لأجلها وهي صفات الكمال كلها ، والمحامد كلها له ، والفضل كله ، والإحسان كله ، وأنه لا يُشارِك اللهَ أحد في معنى من معاني الربوبية"لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ" [الشورى: 11] لا بشر ولا مَلَك ، بل هم جميعًا عبيد مربوبون لربهم بكل أنواع الربوبية ، مقهورون خاضعون لجلاله وعظمته ، فلا ينبغي أن يكون أحد منهم ندًا، ولا شريكا لله في عبادته وإلهيته ، فبربوبيته سبحانه يربي الجميع من ملائكة وأنبياء وغيرهم: خلقًا ورزقًا وتدبيرًا وإحياء وإماتة ، وهم يشكرونه على ذلك بإخلاص العبادة كلها له وحده ، فيؤلهونه ولا يتخذون من دونه وليًا ولا شفيعًا ، فالإلهية حق له سبحانه على عبادته بصفة ربوبيته ، وأنه الملك الذي له جميع معاني الملك ، وهو الملك الكامل والتصرف النافذ ، وأن الخلق كلهم مماليك لله ، عبيد تحت أحكام ملكه القدرية والشرعية ، وأنه العليم بكل شيء ، الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، الذي أحاط علمه بالبواطن والظواهر والخفيات والجليات والواجبات والمستحيلات ، والجائزات , والأمور السابقة واللاحقة والعالم العلوي والسفلي والكليات والجزئيات , وما يعلم الخلق وما لا يعلمون"و لا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ" [البقرة: 255] وأنه الحكيم الذي له الحكمة التامة الشاملة لجميع ما قضاه وقدره وخلقه ، وجميع ما شرعه لا يخرج عن حكمته ، لا مخلوق ولا مشروع ، وأنه العزيز الذي له جميع معاني العزة على وجه الكمال التام من كل وجه ، عزة القوة وعزة الامتناع ، وعزة القهر والغلبة ، وأن جميع الخلق في