ولمعرفة ما يُميِّز الاسم عن الصفة ، والصفة عن الاسم أمور ، منها:
أولًا:أن الأسماء يشتق منها صفات ، أما الصفات ؛ فلا يشتق منها أسماء ، فنشتق من أسماء الله الرحيم والقادر والعظيم ، صفات الرحمة والقدرة والعظمة ، لكن لا نشتق من صفات الإرادة والمجيء والمكر اسم المريد والجائي والماكر.
ثانيًا: أن الاسم لا يُشتق من أفعال الله ؛ فلا نشتق من كونه يحب ويكره ويغضب اسم المحب والكاره والغاضب ، أما صفاته ؛ فتشتق من أفعاله فنثبت له صفة المحبة والكره والغضب ونحوها من تلك الأفعال ، لذلك قيل: باب الصفات أوسع من باب الأسماء.
ثالثًا: أن أسماء الله عَزَّ وجَلَّ وصفاته تشترك في الاستعاذة بها والحلف بها... ومنها قوله صلى الله عليه وسلم:"أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من عقوبتك..".... [رواه مسلم (486) ] .
وبوب البخاري في كتاب الأيمان والنذور: ( باب: الحلف بعزة الله وصفاته وكلماته) ولكن تختلف في التعبد والدعاء ، فيتعبد الله بأسمائه ، فنقول: عبدالكريم ، وعبد الرحمن ، وعبد العزيز ، لكن لا يُتعبد بصفاته ؛ فلا نقول: عبد الكرم ، وعبد الرحمة ، وعبد العزة ؛ كما أنه يُدعى اللهُ بأسمائه ، فنقول: يا رحيم ارحمنا ، ويا كريم أكرمنا ، ويا لطيف ألطف بنا ، لكن لا ندعو صفاته فنقول: يا رحمة الله ارحمينا ، أويا كرم الله أويا لطف الله , ذلك أن الصفة يُراد بها الموصوف من جهة , وقد يُراد بها الفعل المترتب عليها من جهة أخرى كما في قوله تعالى:"فَانْظُرْ إِلَى آَثَارِ رَحْمَةِ اللَّهِ" [الروم/50] وهذه الاثار غير الله ؛ ولا يجوز التعبد إلا لله ، ولا يجوز دعاء إلا الله ؛ لقوله تعالى: { يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا } [النور: 55] ، وقوله تعالى { ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } [غافر:60] .