وأسماء الله وصفاته تتفاضل , فصفته التى هي الرحمة تفضل على صفته التى هي الغضب و قد ثبت عن النبى صلى الله عليه و سلم:"إن الله كتب في كتاب موضوع عنده فوق العرش إن رحمتى تغلب غضبى"... و في رواية:"تسبق غضبى"وفي الدعاء المأثور:"أسألك بإسمك العظيم الأعظم الكبير الأكبر"....وفى الحديث:"و لقد دعا الله بإسمه العظيم الذي إذا دعى به أجاب و إذا سئل به أعطى".... و أمثال ذلك!!
و كذلك فأن الصفة الواحدة قد تتفاضل , فالأمر بمأمور يكون أكمل من الأمر بمأمور آخر , و الرضا عن النبيين أعظم من الرضا عمن دونهم , و الرحمة لهم أكمل من الرحمة لغيرهم , و تكليم الله لبعض عباده أكمل من تكليمه لبعض , و كذلك سائر هذا الباب و كما أن أسماءه و صفاته متنوعة فهي أيضا متفاضلة كما دل على ذلك الكتاب و السنة و الإجماع...
[راجع في ذلك كلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى - (ج 17 / ص 211 وما بعدها) ]
** ويلزم التنبيه هنا الى ان هناك قسمين من الأسماء الحسنى وهي:
القسم الاول:
وهو ما يكون الحسن فيه باعتبار كل اسم على انفراده , ويكون باعتبار جمعه إلى غيره , فيحصل بجمع الاسم إلى الآخر كمال فوق كمال...
أي أن باقتران الاسمين دل على معنى زائد على معناها الأصلي لا يدلان عليه بالاستقلال .
مثال ذلك:"العزيز الحكيم"فإن الله تعالى يجمع بينهما في القرآن كثيرًا
فيكون كل منهما دالًا على الكمال الخاص الذي يقتضيه , وهو العزة في العزيز والحكم والحكمة في الحكيم , والجمع بينهما دال على كمال آخر وهو أن عزته تعالى مقرونة بالحكمة , فعزته لا تقتضي ظلمًا وجورًا وسوء فعل , كما قد يكون من أعزاء المخلوقين , فإن العزيز منهم قد تأخذه العزة بالإثم فيظلم ويجور ويسيء التصرف , وكذلك حكمه تعالى وحكمته مقرونان بالعز الكامل , بخلاف حكم المخلوق وحكمته فإنهما يعتريهما الذل...!!